فهرس الكتاب
الصليبية المعاصرة
"لقد حورب الإسلام كثيرًا وما زال يُحارب،"
ولكن النصر دائمًا للحق، وما جاء محمد إلا بالحق والحقيقة""
-كارل بروكلمان -
لقد امتد إذًا الغزو الصليبي للعالم الإسلامي في المكان، وامتد في الزمان فحتى هذا العصر، عصر العولمة والانفتاح العالمي الحضاري، لا زالت جمعية متطرفة تعقد اجتماعًا سنويًا في جنوب فرنسة في مكان انطلاق الحملة الصليبية الأولى! حيث تلقى الخطب المهووسة المحاكية لخطب (أوربان الثاني) ! وتعيد تمثيل انطلاق هذه الحملة! [1] ولست أدري ما الذي يجعل هؤلاء (( الأتقياء! ) )يتركون الحاضر ليجتروا أحقاد الماضي؟! وما الذي يمنعهم عن مواصلة (حملتهم المقدسة) إلى القدس اليوم لتحريرها من رجس أعداء مريم والمسيح؟! يقول الدكتور عمر فروخ"يدّعي الغربيون أنهم مسيحيون ثم هم يُسلِّمون مهد المسيح لأعداء المسيح!" [2] ، ويقول الأستاذ محمد حسين فضل الله:"إن الغرب علماني إلى حد الإلحاد، ولكنا نراه عندما يواجه الإسلام قد حمل الصليب وأضحى مسيحيًا متعصبًا في أقصى درجات التعصب"!.
إن الغرب مسيحي في كنيسته، صهيوني في سياسته، مادي في حياته.
"تلك أمانيهم"
"لا تستطيع أمريكا إلا أن تقف في الصف المعادي للإسلام، لأنها إن فعلت غير ذلك تنكّرت للغتها وثقافتها ومؤسساتها! إن هدف العالم الغربي في الشرق الأوسط هو تدمير الحضارة الإسلامية، وإن قيام إسرائيل هو جزء من المخطط، وليس إلا استمرارًا للحروب الصليبية!" [3] . هذا ما صرح به يوجين روستو، رئيس قسم التخطيط بوزارة الخارجية الأمريكية سابقًا. وتؤكد رئيسة وزراء بريطانية السابقة تاتشر هذه المخططات فتقول:"يقف الغرب اليوم مع الشرق الأرثوذكسي والكاثوليكي في خندق واحد لمجابهة العدو، وهو الإسلام" [4] .
وينفخ المستشرق المعاصر فرانسيس فوكوياما نار الصراع ليزيد من الرُّهاب [5] المرضي الغربي من الإسلام فيقول:"إن هناك عدوًا قادمًا للحضارة الغربية هو الإسلام ... وهذه الإيديولوجية ستصبح النقيض للإيديولوجية الغربية، وبالتالي لا بد أن ينتصر أحدهما وينهزم الآخر، لأن العالم لن يستمر في حالة صراع بين العقيدة الغربية والإسلام" [6] ! أما (دي ميسنيل) فيعلن هدفه بوضوح أكثر:"إن الهدف الذي يتعين علينا تحقيقه هو تحطيم قوة التماسك الجبارة التي يتميز بها الإسلام، أو على الأقل إضعاف هذه القوة" [7] .
وقد تَنسُبُ السُّمَّ للحمامةِ حيّةٌ!
هذا الحقد الصليبي لم ينج منه حتى أطفال المسلمين، وإذا أردنا أن نعرف تخوم هذا الحقد فلنسأل أطفال فلسطين أو أطفال البوسنة والعراق، وتحت عنوان (الطفل المسلم قنبلة موقوتة) يقول ت. س. إليوت:"إن الغرب سينتهي ليس بانفجار بل بنشيج، لعله نشيج طفل مسلم في مهده" [8] .
وليس هذا فحسب، بل طال الحقد حتى المقدسات، واقرأ هذا التشبيه الحاقد اللا
(1) عن (الإسلام والغرب) زكي الميلاد - تركي الربيعو (16) .
(2) (التبشير والاستعمار) د. عمر فروخ.
(3) عن (الاقتصاد الإسلامي) د. فتحي لاشين (32) .
(4) عن (وهذه مشكلاتنا) د. محمد سعيد رمضان البوطي (69) .
(5) الرهاب: هو رعب مرضي ويدخل ضمن الأمراض العُصابية النفسية.
(6) عن (الفكر الإسلامي في مواجهة الغزو الثقافي) د. مصطفى حلمي (138) .
(7) عن (الإسلامية والقوى المضادة) د. نجيب الكيلاني (38) .
(8) عن (الإسلام فوبيا) ص (100) وكلمة فوبيا تعني الرهاب أو الرعب المرضي.