الصفحة 98 من 177

مَلكنا فكان العفو منّا سجيةً ... فلما ملكتم سال بالدمِ أبطُحُ

وحلّلْتمُ قتل الأسارى، وطالما ... غدونا على الأسرى نَمُنُّ ونصفحُ

وما عجبٌ هذا التفاوتُ بيننا ... فكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ يَنضحُ

هذا هو التاريخ فلنتحاكم إليه، وإذا لم يكن التاريخ كافيًا فلننتظر المستقبل.

يقول أليكسي جورافسكي:"يبقى الحاجز النفسي هو العائق الحقيقي، والذي وصل إلى درجة الحوار بالسيف، وقد لعبت الكنيسة دورًا فعالًا في ذلك الحوار!" [1] .

ومما يؤسف له أنه عوضًا عن أن يعتذر الغربيون عما ارتكب أجدادهم من فظائع، نقلنا نقطة من بحرها، نراهم يحتفظون بعداءٍ تاريخي للعرب وللمسلمين، ونتساءل مع الشاعر هوراس:"هل يلد النسر الكاسر ورقاء ذات حياء"؟!.

والإنصاف يقتضينا أن نفرق بين المواطن الغربي والحكومات الغربية، فالمواطن الغربي اليوم كجده على عهد الحروب الصليبية، كان وقودًا لهذه الحرب استخدمه الملوك الحاكمون لتغطية الفساد الذي أهلك البلاد والعباد، يقول لوي غارديه:"بأي وجه يمكن أن نطلب النسيان من الشعوب التي أهينت بعمق، وجرحنا مشاعرها القومية والدينية؟!" [2] ، وتقول عالمة الاجتماع المسلمة ديانا روتنشتوك:"إن أهل أوربة في أمسِّ الحاجة إلى الإسلام، ولكن الوضع السياسي حاليًا يشوّه الإسلام" [3] .

(1) (الإسلام والمسيحية) أليكسي جورافيسكي ص (143) .

(2) (الإسلام والمسيحية) أليكسي جورافيسكي (161) .

(3) (حوارات مع مسلمين أوربيين) د. عبد الله الأهدل (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت