الصفحة 97 من 177

وشيّهم! ويدل سلوك الصليبيين في جميع المعارك على أنهم من أشد الوحوش حماقة، فقد كانوا لا يفرقون بين الحلفاء والأعداء. لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، وكانت جثث القتلى تحوم في الدم .. وكانت الأيدي والأذرع المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها!! وأباد الفرسان الصليبيون الأتقياء جميع سكان القدس من المسلمين واليهود والنصارى .. وكان سلوك الصليبيين غير سلوك الخليفة الكريم عمر بن الخطاب حين وصل القدس منذ بضعة قرون .. ولا يسعنا سوى الاعتراف بأننا لم نجد بين وحوش الفاتحين من يؤاخذ على اقترافه جرائم قتل كتلك التي اقترفت ضد المسلمين" [1] ، أما المستشرق روم لاندو فيقول:"مثل هذا الإفناء البشري باسم المسيح كان لا بد له أن يُذهل الإنسانية، ولقد عجزت القرون المتعاقبة عن محو هذه الوصمة ... وإن كَرّ السنين لم يخفف من أعمال اللا تسامح التي قام بها الصليبيون باسم الله" [2] ."

كنه هؤلاء الأتقياء

يصفهم أسقف عكا (جاك دوفيتري) :"كان لا يُرى منهم في أرض الميعاد غير الزنادقة والملحدين واللصوص والخائنين" [3] .

صفحة من تاريخنا

بعد حطين، فتحت مدينة القدس أبوابها للسلطان صلاح الدين، ثم أمر رجالًا ينادون في الصليبيين، أن كل عاجز عن دفع الفداء له أن يخرج، فهو حر لوجه الله تعالى"وكان موقف صلاح الدين معاكسًا للمذابح التي ارتكبها النصارى فأطلق الأسرى وقدم الهبات للأرامل واليتامى" [4] .

(1) (حضارة العرب) غوستاف لوبون (270 - 325 - 327) .

(2) (الإسلام والعرب) روم لاندو (125 - 131) .

(3) عن (حضارة العرب) غوستاف لوبون (328) .

(4) (الإسلام والعرب) روم لاندو (126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت