الصفحة 3 من 62

و غرقت في مكتبة البلدية بطنطا و أنا صبي أقرأ لشبلي شميل و سلامة موسى و أتعرف على فرويد و دارون .

و شغفت بالكيمياء و الطبيعة و البيولوجيا .. و كان لي معمل صغير في غرفتي أجضر فيه غاز ثاني أكسيد الكربون و ثاني أكسيد الكبريت و أقتل الصراصير بالكلور و أشرح فيه الضفادع .

و كانت الصيحة التي غمرت العالم هي .. العلم .. العلم .. العلم .. و لا شيء غير العلم .

النظرة الموضوعية هي الطريق .

لنرفض الغيبيات و لنكف عن إطلاق البخور و ترديد الخرافات .

من يعطينا دبابات و طائرات و يأخذ منا الأديان و العبادات ؟؟ و كان ما يصلنا من أنباء العلم الغربي باهرًا يخطف أبصارنا و كنا نأخذ عن الغرب كل شيء .. الكتب و الدواء و الملابس و المنسوجات و القاطرات و السيارات و حتى الأطعمة المعلبة حتى قلم الرصاص و الدبوس و الإبرة حتى نظم التعليم و قوالب التأليف الأدبي من قصة و مسرحية و رواية حتى ورق الصحف .

و حول أبطال الغرب و عبقرياته كنا ننسج أحلامنا و مثلنا العليا .. حول باستير و ماركوني و رونتجن و أديسون .. و حول نابليون و إبراهام لنكولن .. و كرستوفر كولمبس و ماجلان .

كان الغرب هو التقدم .

و كان الشرق العربي هو التخلف و الضعف و التخاذل و الإنهيار تحت أقدام الاستعمار .

و كان طبيعيًّا أن نتصور أن كل ما يأتينا من الغرب هو النور و الحق .. و هو السبيل إلى القوة و الخلاص .

و دخلت كلية الطب لأتلقى العلوم بلغة إنجليزية و أدرس التشريح في مراجع إنجليزية و أتكلم مع أستاذي في المشفى باللغة الإنجليزية .. ليس لأن إنجلترا كانت تحتل القناة لكن لسبب آخر مشروع و عادل .. هو أن علم الطب الحديث كان صناعة غربية تمامًا .. و ما بدأه العرب في هذه العلوم أيام ابن سينا , كان مجرد أوليات لا تفي بحاجات العصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت