و قد التقط علماء الغرب الخيط من حيث انتهى ابن سينا و الباحثون العرب ثم استأنفوا الطريق بإمكانيات متطورة و معامل و مختبرات و ملايين الجنيهات المرصودة للبحث , فسبقوا الأولين من العرب و الفرس و العجم , و أقاموا صرح علم الطب الحديث و الفسيولوجيا و التشريح و الباثولوجيا و أصبحوا بحق مرجعًا .
و تعلمت ما تعلمت في كتب الطب .. النظرة العلمية .. و أنه لا يصح إقامة حكم بدون حيثيات من الواقع و شواهد من الحس .
و أن العلم يبدأ من المحسوس و المنظور و الملموس و أن العلم ذاته هو عملية جمع شواهد و استخراج قوانين .
و ما لا يقع تحت الحس فهو في النظرة العلمية غير موجود .
و أن الغيب لا حساب له في الحكم العلمي .
بهذا العقل العلمي المادي البحت بدأت رحلتي في عالم العقيدة و بالرغم من هذه الأرضية المادية والانطلاق من المحسوسات الذي ينكر كل ما هو غيب فإني لم أستطع أن أنفي أو أستبعد القوة الإلهية.
كان العلم يقدم صورة عن الكون بالغة الإحكام و الانضباط .. كل شيء من ورقة الشجر إلى جناح الفراشة إلى ذرة الرمل فيها تناسق و نظام و جمال الكون كله مبني وفق هندسة و قوانين دقيقة .
و كل شيء يتحرك بحساب من الذرة المتناهية في الصغر إلى الفلك العظيم إلى الشمس و كواكبها إلى المجرة الهائلة التي يقول لنا الفلك إن فيها أكثر من ألف مليون مجرة .
كل هذا الوجود اللا متناهي من أصغر إلكترون إلى أعظم جرم سماوي كنت أراه أشبه بمعزوفة متناسقة الأنغام مضبوطة التوزيع كل حركة فيها بمقدار .. أشبه بالبدن المتكامل الذي فيه روح.
كان العلم يمدني بوسيلة أتصور بها الله بطريقة مادية .
وفي هذه المرحلة تصورت أن الله هو الطاقة الباطنة في الكون التي تنظمه في منظومات جميلة من أحياء وجمادات وأراض وسماوات . هو الحركة التي كشفها العلم في الذرة وفي البروتو بلازم وفي الأفلاك ..