هو الحيوية الخالقة الباطنة في كل شيء ..أو بعبارة القديس توماس..الفعل الخالص الذي ظل يتحول في الميكروب حتى أصبح إنسانًا ومازال يتحول.وسيظل يتحول إلى ما لانهاية .
والوجود كان في تصوري لا محدودًا لا نهائيًا. إذ لا يمكن أن يحد الوجود إلا العدم .. والعدم معدوم.. ومن هنا يلزم منطقيًا أن يكون الوجود غير محدود ولا نهائي .
ولا يصح أن نسأل..من الذي خلق الكون . إذ أن السؤال يستتبع أن الكون كان معدومًا في البداية ثم وجد .. وكيف يكون لمعدوم كيان .
إن العدم معدوم في الزمان والمكان وساقط في حساب الكلام ولا يصح القول بأنه كان .
وبهذا جعلت من الوجود حدثًا قديمًا أبديًا أزليًا ممتدًا في الزمان لا حدود له ولا نهاية .
وأصبح الله في هذه النظرة هو الكل ونحن تجلياته .
الله هو الوجود .. والعدم قبله معدوم .
هو الوجود المادي الممتد أزلًا وأبدًا بلا بدء وبلا نهاية .
وهكذا أقمت لنفسي نظرية تكتفي بالموجود..وترى أن الله هو الوجود ..دون حاجة إلى افتراض الغيب والمغيبات..ودون حاجة إلى التماس اللامنظور .
وبذلك وقعت في أسر فكرة وحدة الوجود الهندية وفلسفة سبينوزا ..وفكرة برجسون عن الطاقة
الباطنة الخلاقة وكلها فلسفات تبدأ من الأرض..من الحواس الخمس .. ولا تعترف بالمغيبات .
ووحدة الوجود الهندية تمضي إلى أكثر من ذلك فتلغى الثنائية بين المخلوق والخالق ..فكل المخلوقات
في نظرها هي عيني الخالق.
وفي سفر اليوبانيشاد صلاة هندية قديمة تشرح هذا المعنى في أبيات رقيقة من الشعر .
إن الإله براهمًا الذي يسكن قلب العالم يتحدث في همس قائلًا:
إذا ظن القاتل أنه قاتل
والمقتول أنه قتيل
فليسا يدريان ما خفي من أساليبي
حيث أكون الصدر لمن يموت
والسلاح لمن يقتل
والجناح لمن يطير
وحيث أكون لمن يشك في وجودي.
كل شيء حتى الشك نفسه .
وحيث أكون أنا الواحد
وأنا الأشياء