الصفحة 60 من 62

و بهذا الإيمان يشعر الإنسان أنه استرد هويته و أنه أصبح هو هو حقًّا .. و أنه أدرك ذاته و تعرف على نفسه و مكانته من خلال إدراكه للإله الواحد الكامل .

و الذي جرب هذا الشعور النادر يعلم أنه حالة من الاستنارة الداخلية و أنه ليس افتعالًا .. و ليس استجلابًا مزيفًا للأمان .. و إنما هو الحق عينه .. و أنه الصحو و ليس الحلم .

و إنا نعلم أمر هذا اليقين من حال نقيضه ..

من حال كثرة الناس الذين يعبدون الدجال ..

مسيخ العصر الذري ذو المخ الإلكتروني .

هذه الكثرة التي تتصارع بالمخلب و الناب و تأكل المخدرات و تتخبط على أبواب الجنون و الانتحار و تنحدر في خطوات دموية إلى حرب عالمية ثالثة .

و سوف تقول لك فطرتك أي الاثنين على حق ؟

هذه الكثرة التي يأكل بعضها بعضًا و تتآكل حقدًا و غلًا و ضراوة .. أم هذه القلة التي نزلت على قلوبها السكينة و أدركت أن هناك إلهًا ..

و الدين لا يرفض الحياة و لا يرفض العقل .

و الإسلام بالذات ينطلق من مبدأ حب الحياة و الحرص عليها و رعايتها , و بحض على احترام العقل و على طلب العلم و يقدم شريعة عصرية توحد بين الروح و الجسد في التئام فريد .. لا الروح تطغى على الجسد و لا الجسد يطغى على الروح و إنما يتصرف الاثنان على أنهما واحد .. فهو لا يطلب كنا أن نميت الشهوة و إنما يطلب منا أن ننظمها و نوجهها في إطار العلاقة المشروعة .. و معيار التقوى عنده ليس الانقطاع للعبادة و العزلة و الرهبانية .. و إنما معيارها العمل .. تسبيح الروح لا بد أن يقترن بعمل اليدين و سعي القدمين من أجل خير المجتمع و نفعه .. و الصلاة لا يكفي فيها خشوع النفس و إنما لا بد أن يعبر الجسد عن الخشوع هو الآخر و في ذات الوقت بالركوع و السجود ..

و الصلاة الإسلامية هي رمز لهذه الوحدة التي لا تتجزأ بين الروح و الجسد ..الروح تخشع و اللسان يسبح و الجسد يركع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت