الصفحة 61 من 62

و الطواف حول الكعبة رمز آخر لدوران الأعمال حول القطب الواحد .. و استهداف الحركات و الأفكار لهف واحد هو الخالق الذي خلق الإنسان حيث لا موجود بحق إلا هو , و حيث كل شيء منه و إليه .. و الطواف هو التعبير الجسماني و النفساني و الروحاني لهذا التوحيد .

و بهذا يعيد الإسلام إلى الإنسان التئامه روحًا و جسدًا و يعيد إليه السكينة فينتهي ذلك الصراع الأزلي بين الشهوة و العقل , و يولد منهما شيء جديد هو الشهوة العاقلة البصيرة التي يتوحد فيها النقيضان .. كما تتوحد العاطفة مع الفكر و الباطن مع الظاهر فلا نعود نرى ذلك المخادع يخالف قلبه عقله و يخالف عقله قوله و يخالف قوله فعله .. و إنما يقوم مقام ذلك الإنسان المفكك الممزق .. إنسان جديد توحد روحًا و جسدًا .. و قولًا و فعلًا .. و باطنًا و ظاهرًا ..

و بوصول الإنسان إلى وحدته مع نفسه يصل إلى وحدته مع ربه .. و هي حالة القرب التي يدخل بها الإنسان دائرة الضوء و يضع قدمه على حافة الملكوت .

و يدور الإسلام حول هذه الفكرة المحورية .. فكرة التوحيد .. و يؤكد القرآن هذا المعنى في كل حرف و كل كلمة و كل آية و يكرره بمختلف الصور و القصص و الأمثلة و الحكم و العبر .

و الإسلام يقدم للعصر المادي باب النجاة الوحيد و الحل الوحيد و المخرج الوحيد .. فهو يقدم إليه كل تراثه الروحي دون أن يكلفه أن ينزل عن شيء من مكتسباته العلمية أو تفوقه المادي .. و كل ما يريده الإسلام هو أن يحقق الاقتران الناجح و التزاوج الناجح بين المادة والروح لتقوم مدينة جديدة هي مدينة القوة و الرحمة , حيث لا تكون القوة المادية مسخًا معبودًا و إنما تكون أداة و وسيلة في يد القلب الرحيم .. و بذلك يتم تحطيم المسخ الدجال .. و تقوم دولة الإنسان الكامل .

و جوابًا على الذين يسألون في حيرة: لماذا خلقنا الله ؟ لماذا أوجدنا في هذه الدنيا ؟ و ما حكمة هذا العذاب الذي نعانيه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت