و هو يزود بيضة البعوضة بكيسين للطفو لتطفو على الماء لحظة وضعها و لا تغرق . و ما كان من الممكن للبعوضة أن تدرك قوانين أرشميدس للطفو فتصنع لبيضها تلك الأكياس .
و إنما هو العقل الكلي الشامل المحيط الذي خلق .. هو الذي يزود كل مخلوق بأسباب حياته .. و هو خالق متعال على مخلوقاته .. يعلم ما لا تعلم و يقدر على ما لا تقدر و يرى ما لا ترى .
فهو واحد أحد قادر عالم محيط سميع بصير خبير .. و هو متعال يعطى الصفات و لا تحيط به صفات .
و الصلة دائمًا معقودة بين هذا الخالق و مخلوقاته فهو أقرب إليها من دمها الذي يجري فيها .
و هو المبدع الذي عزف الإبداع هذه المعزوفة الكونية الرائعة .
و هو العادل الذي احكم قوانينها و أقامها على نواميس دقيقة لا تخطئ .
و هكذا قدم لي العلم الفكرة الإسلامية الكاملة عن الله .
أما القول بأزلية الوجود لأن العدم معدوم و الوجود موجود , فهو جدل لفظي لا يقوم إلا على اللعب بالألفاظ .
و العدم في واقع الأمر غير معدوم .
و قيام العدم في التصور و الفكر ينفي كونه معدومًا .
و العدم هو على الأكثر نفي ٌ لما نعلم و لكنه نفيًا مطلقًا مساويًا للمحو المطلق . و فكرة العدم المطلق فرضية مثل فرضية الصفر الرياضي .. و لا يصح الخلط بين الافتراض و الواقع و لا يصح تحميل الواقع فرضًا نظريًا , فنقول اعتسافًا إن العدم معدوم , و نعتبر أن هذا الكلام قضية وجودية نبني عليها أحكامًا في الواقع .. هذا تناقض صريح و سفسطة جدلية ..
و بالمثل القول بأن الوجود موجود .. هنا نفس الخلط .. فالوجود تجريد ذهني و الموجود واقع حسيّ ..
و كلمة العدم و كلمة الوجود تجريدات ذهنية كالصفر , و اللانهاية لا يصح أن نخلط بينها و بين الواقع الملموس المتعيّن , و الكون الكائن المحدد أمام الحواس .