الصفحة 8 من 62

و هو يزود بيضة البعوضة بكيسين للطفو لتطفو على الماء لحظة وضعها و لا تغرق . و ما كان من الممكن للبعوضة أن تدرك قوانين أرشميدس للطفو فتصنع لبيضها تلك الأكياس .

و إنما هو العقل الكلي الشامل المحيط الذي خلق .. هو الذي يزود كل مخلوق بأسباب حياته .. و هو خالق متعال على مخلوقاته .. يعلم ما لا تعلم و يقدر على ما لا تقدر و يرى ما لا ترى .

فهو واحد أحد قادر عالم محيط سميع بصير خبير .. و هو متعال يعطى الصفات و لا تحيط به صفات .

و الصلة دائمًا معقودة بين هذا الخالق و مخلوقاته فهو أقرب إليها من دمها الذي يجري فيها .

و هو المبدع الذي عزف الإبداع هذه المعزوفة الكونية الرائعة .

و هو العادل الذي احكم قوانينها و أقامها على نواميس دقيقة لا تخطئ .

و هكذا قدم لي العلم الفكرة الإسلامية الكاملة عن الله .

أما القول بأزلية الوجود لأن العدم معدوم و الوجود موجود , فهو جدل لفظي لا يقوم إلا على اللعب بالألفاظ .

و العدم في واقع الأمر غير معدوم .

و قيام العدم في التصور و الفكر ينفي كونه معدومًا .

و العدم هو على الأكثر نفي ٌ لما نعلم و لكنه نفيًا مطلقًا مساويًا للمحو المطلق . و فكرة العدم المطلق فرضية مثل فرضية الصفر الرياضي .. و لا يصح الخلط بين الافتراض و الواقع و لا يصح تحميل الواقع فرضًا نظريًا , فنقول اعتسافًا إن العدم معدوم , و نعتبر أن هذا الكلام قضية وجودية نبني عليها أحكامًا في الواقع .. هذا تناقض صريح و سفسطة جدلية ..

و بالمثل القول بأن الوجود موجود .. هنا نفس الخلط .. فالوجود تجريد ذهني و الموجود واقع حسيّ ..

و كلمة العدم و كلمة الوجود تجريدات ذهنية كالصفر , و اللانهاية لا يصح أن نخلط بينها و بين الواقع الملموس المتعيّن , و الكون الكائن المحدد أمام الحواس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت