الصفحة 9 من 62

و يقرر هذا القانون أن الحرارة تنتقل من الساخن إلى البارد .. من الحرارة الأعلى إلى الحرارة الأدنى حتى يتعادل المستويان فيتوقف التبادل الحراريّ .

و لو كان الكون أزليًّا بدون ابتداء لكان التبادل الحراري قد توقف في تلك الآباد الطويلة المتاحة و بالتالي لتوقفت كل صور الحياة .. و لبردت النجوم و صارت بدرجة حرارة الصقيع و الخواء حولها و انتهى كلُّ شيء .

إن هذا القانون هو ذاته دليل على أن الكون كان له بدء .

و القيامة الصغرى التي نراها حولنا في موت في موت الحضارات و موت الأفراد و موت النجوم و موت الحيوان و النبات و تناهي اللحظات و الحقب و الدهور هي لمحة أُخرى تدلنا على القيامة الكبرى التي لا بد أن ينتهي إليها الكون .

إن العلم الحق لم يكن أبدًا مناقضًا للدين بل إنه دال عليه مؤكد بمعناه .

و إنما نصف العلم هو الذي يوقع العقل في الشبهة و الشك .. و بخاصة إن كان ذلك العقل مزهوًّا بنفسه معتدًّا بعقلانيته .. و بخاصة إذا دارت المعركة في عصر يتصور فيه العقل أنه كلّ شيء .. و إذا حاصرت الإنسان شواهد حضارة ماديّة صارخة تزأر فيها الطائرات و سفن الفضاء و الأقمار الصناعيّة .. هاتفةً كلّ لحظة .

أنا المادة

أنا كل شيء

.الجسد

كلنا من أصل واحد ..

من خامة واحدة .

و لكن لكل منا فرديته الخاصة به .

و الفرق بين مخلوق و مخلوق ليس مجرّد فرق كمي في الذرات , و إنما هناك فرق أكبر و أعقد في العلاقات بين تلك الذرات و في كيفيات الترابط بينها .

و نعلم الآن من أمر توليف الجينات الوراثية في الخلية الأولى أن جميع الأجنة الآدمية يتم توليفها من أكثر من عشرين حرفًا كيميائيًا من بروتين DNA و RNA كما تتألف جميع الكتب و المؤلفات من الحروف الأبجدية , فيكون لكل كتاب روحه و شخصيته و نوعيته كمخلوق مستقل متفرد مع أن جميع الكتب مؤلفة من الحروف نفسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت