الصفحة 10 من 62

و يبلغ هذا التفرد لدرجة أن ينفرد كل واحد ببصمة خاصة مختلفة . لا تتشابه بصمتان لاثنين و لو كانا توأمين منذ بدء الخليقة إلى الآن برغم آلاف آلاف و ملايين ملايين الملايين من الأفراد .

و نعلم الآن أن لكل جسد شفرة كيميائية خاصة به بحيث يصبح من العسير و أحيانًا من المستحيل ترقيع جسدٍ بقطعةٍ من جسد آخر .. فما يلبث أن يرفض الجسد الرقعة الغريبة كما لو كانت ميكروبًا أو جسمًا أجنبيًا أو استعمارًا و هذه هي كبرى المشكلات في جراحات الترقيع و نقل الأعضاء .

و أطول مدة عاشها قلب منقول كانت عشرين شهرًا و تحت مطر مستمر من حقن التخدير و الأقراص المضادة للحساسية لمنع الجسد من رفض العضو الغريب .

و معنى هذا أن الفردية و التفرد حقيقة جوهرية يشهد بها العلم .. و هي حقيقة لم التفت إليها في بداية تطوري الفكري .. و اعتقدت بأن الجوهري و الباقي هو المجتمع و ليس الفرد .. الإنسان و ليس فلانًا , و الحياة و ليس الأحياء .. الوجود لا الموجودات , الكل و ليس الآحاد .

و هذا أثر من آثار فلسفة وحدة الوجود الهندية القائلة إن الوجود هو الله و هو الباقي أما جميع الموجودات فهي MAYA و المايا هي الوهم الزائل . و كل فرد مصيره إلى فناء حقيقي لا بعث بعده , و اعتقدت بأن خلود الفرد هو بقدر ما يترك لأولاده من توجيه و تربية و علوم و معارف .

أما هو ذاته فإنه ينتهي إلى التراب إلى غير عودة .

نصيبنا من الخلود هو ما نضيفه إلى وعاء الكل .

أما شخوصنا و أفردنا فمصيرها إلى العدم .

و ما الشخصية ؟!

لم أفهم من الشخصية قي البداية أكثر من أنها ردود فعل ظرفية على مواقف مؤقتة . و بالتالي حينما تنتهي هذه الظروف و تتغيّر الأوقات لا يبقى من الشخصية شيء .. و مآلها أن تتفكك بالشيخوخة نتيجة تفكك ألياف الترابط الموجودة بالمخ و حين تفسد الأعصاب و تفنى بالموت تفنى الذات الخاصة بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت