فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 9

فإذا قلنا: لله تعالى يد, وسمع , وبصر , فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه, ولا نقول: إن معنى اليد القدرة, ولا إن معنى السمع والبصر العلم , ولا نقول: إنها جوارح وأدوات الفعل , ولا نشبهها بالأيدي, والأسماع, والأبصار التي هي جوارح, وأدوات للفعل.

-ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها, ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تبارك وتعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (الشورى: 11) , وقوله عز وجل: {ولم يكن له كفوا أحد} (الإخلاص: 4) . [1]

(1) - الى هنا انتهى ما في (( التذكرة ) (( لعلو ) )للذهبي, وتعقبه بقوله: وقال نحو هذا القول قبل (الخطيب) أحد الأعلام , وهذا الذي علمت من مذهب السلف, والمراد بظاهرها أي لا باطن لألفاظ الكتاب والسنة غير ما وضعت له, كما قال مالك وغيره: الإستواء معلوم ,وكذلك القول في السمع والبصر والعلم, والكلام والإرادة, والوجه ونحو ذلك, هذه الأشياء معلومة, فلا تحتاج إلى بيان و تفسير, لكن الكيف في جميعها مجهول عندنا, والله أعلم اهـ

-وقال العلامة الألباني رحمه الله في (( مختصر العلو ) ) (ص 49) : قلت:: فاحفظ هذا الأصل من الكلام في الصفات وافهمه جيدا, فإنه مفتاح الهداية والاستقامة عليها, وعليه اعتمد الإمام الجويني حين هداه الله تعالى لمذهب السلف في الاستواء وغيره, كما تقدم ذكره عنه, وهو عمدة المحققين كلهم في تحقيقاتهم لهذه المسألة, كابن تيمية وابن القيم وغيرهما, قال ابن تيمية في (التدمرية) (ص 29) : طبع المكتب الإسلامي:

القول في الصفات كالقول في الذات, فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته, ولا في صفاته, ولا في أفعاله, فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل سائر الصفات, فإذا قال السائل: كيف استوى على العرش؟ ,قيل له كما قال ربيعة ومالك: وغيرهما رضي الله عنهم: الاستواء معلوم, والكيف مجهول, والإيمان به واجب, والسؤال عن الكيفية بدعة, لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر, ولا يمكنهم الإجابة عنه, وكذلك إذا قال: كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا؟ , قيل له: كيف هو؟ , فإذا قال: لا أعلم كيفيته, قيل له: ونحن لا نعلم كيفية نزوله, إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف, وهو فرع له وتابع له, فيكف تطالبني بالعلم بكيفية سمعه, وبصره, وتكليمه, واستوائه, ونزوله, وأنت لا تعلم كيفية ذاته؟ , وإذا كنت تقر بأن له حقيقة ثابتة في نفس الأمر مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء فسمعه وبصره وكلامه ونزوله واستواؤه ثابت في نفس الأمر, وهو متصف بصفات الكمال التي لا يشابهه فيها سمع المخلوقين, وبصرهم, وكلامهم, ونزولهم, واستواؤهم. . . اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت