الصفحة 66 من 70

المثال الثالث:- ما قولك فيمن قال:- لفظي بالقرآن مخلوق؟ والجواب:- إياك ثم إياك أن تصحح اللفظ مطلقًا أو تبطله مطلقًا لأنه لفظ مجمل يحتمل الحق ويحتمل الباطل, بل قل:- إن كان القائل يقصد بهذه الكلمة ملفوظة أي المقروء والمتلو فهو باطل كل البطلان لأنه حقيقة مذهب المعتزلة الذين يقولون:- إن القرآن مخلوق, وإن كان القائل يقصد لفظه هو من حركات لسانه ونبرات صوته وحركة لهاته وشفتيه, فهو حق وصدق لأن هذه الأشياء مخلوقة, والمعتزلة إنما يريدون بهذه الكلمة أن يتوصلوا إلى مقصودهم ومذهبهم الخبيث في كلام الله تعالى, فلا تنسق وراء هذا اللفظ البدعي ولا تقبله مطلقًا ولا ترده مطلقًا بل لابد فيه من الاستفصال كما سبق, والله أعلم .

المثال الرابع:- إن قيل:- مارأيك في كلمة ( لفظي بالقرآن غير مخلوق) ؟ فقل:- لاأقبلها مطلقًا ولا أردها مطلقًا بل هي عندي موقوفة على الاستفصال:- فإن كان المتكلم بها يقصد ملفوظه والمتلو والمقروء فهذا حق وصدق لاغبار, لأن ملفوظه ومتلوه ومقروءه كلام الله, وهو غير مخلوق, وإن كان المتكلم بها يقصد صوته هو من حركات لسانه ونبرات صوته وحركات لهاته وشفتيه فهو باطل كل البطلان لأن هذه الأشياء مخلوقة فكيف يقول:- ليست بمخلوقة, وبالجملة فالقراءة مخلوقة والمقروء غير مخلوق والتلاوة مخلوقة والمتلو غير مخلوق فالصوت والألحان صوت القارئ لكنما المتلو قول الباري, وبناءً عليه فلا يجوز قبول هذا اللفظ مطلقًا ولا رده مطلقًا بل هو موقوف على الاستفصال فإن أريد به الحق قبلناه وإن أريد به الباطل رددناه والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت