الصفحة 65 من 70

المثال الثاني:- إن قيل هل آيات الصفات من المحكم أم من المتشابة؟ فلا تقل من المحكم مطلقًا ولا تقل من المتشابه مطلقًا ذلك لأن هذه الألفاظ ألفاظ مجملة ومذهبنا فيها التفصيل, ولكن لابد أن تعلم أولًا أن الإحكام هو وضوح المعنى وفهم المراد, والتشابه هو خفاء المعنى وعدم فهم المراد إذا علمت ذلك فاعلم أنه إن أريد بقوله:- آيات الصفات من المحكم أي باعتبار معانيها ودلالاتها اللغوية فهي من المحكم, بل هي في أعلى درجات الإحكام وذلك لأن أهل السنة- رحمهم الله تعالى- يعلمون معاني آيات الصفات كما قدمنا لك قبل قليل, وإن أريد بقوله:- آيات الصفات من المحكم أي باعتبار كيفياتها وحقائقها التي هي عليه في الواقع, فلا, هذا لا نقبله بل هي من المتشابه في كيفياتها لأن كيفية الصفة غير معلومة لنا لأن مذهب أهل السنة هو الجهل بالكيفيات, فآيات الصفات محكمة باعتبار معانيها فقط ولكنها باعتبار كيفياتها متشابهة ولا نقول فيها باعتبار الكيفيات إلا كما قال ربنا جلَّ وعلا { آمنا به كلٌ من عند ربنا } فهذا بالنسبة لمن قال:- هي من المحكم, وأما من قال:- هي من المتشابه فإن كان يريد بالتشابه أي باعتبار معانيها فهذا باطل كل البطلان وهو مذهب المفوضة أهل التجهيل الذين هم شر طوائف أهل البدع وأخطرهم على أهل السنة لأنهم يتظاهرون بمظهر المعظمين لله تعالى, وإن كان يريد بالتشابه أي باعتبار كيفياتها فهذا حق وصدق نقبله لأنه المتوافق مع دلالة الكتاب والسنة ومذهب السلف, وبناءً عليه فاحفظ هذه القاعدة آيات الصفات محكمة باعتبار المعنى ومتشابهة باعتبار الكيف فهذه القاعدة مبنية على قاعدة الاستفصال في الألفاظ المجملة والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت