الصفحة 64 من 70

أهلًا ولا سهلًا, وذلك لأن هذه الألفاظ المجملة تحتمل الحق والباطل فالمنهج السليم فيها هو الاستفصال وهو العدل والوسط الذي سلكه أهل السنة في مثل هذه الألفاظ, فالأولون غلوا في إثباتها حتى أثبتوا ما في هذه الألفاظ من الباطل, والآخرون غلوا في نفيها حتى نفوا ما فيها من الحق وكلا طرفي قصد الأمور ذميم, وأهل السنة لا غلو عندهم في الإثبات ولا غلو عندهم في النفي وهذا هو عين منهج الوسطية وهو من توفيق الله تعالى لأهل السنة- رحمهم الله تعالى- لأنهم الوسط بين فرق الأمة كوسطية الأمة بين الأمم, وحتى يتضح مذهبهم في مثل هذه الألفاظ أضرب لك سبعة أمثلة وهي الحاضرة في الذهن حال هذه الكتابة فأقول:-

المثال الأول:- إن قيل هل ظاهر آيات الصفات مراد أو غير مراد؟ فلا تقل مراد مطلقًا ولا تقل غير مراد مطلقًا وذلك لأن لفظ الظاهر حسب استعمال الطوائف له صار من الألفاظ المجملة التي تحتمل حقًا وتحتمل باطلًا, فلا بد من الاستفصال, فإن كنت تريد بالظاهر ما يفهمه المبتدعة منها فهو غير مراد لأن المبتدعة لا يفهمون منها إلا المعاني الباطلة فالظاهر الذي فهموه من نصوص الصفات غير مراد ونحن نسايرهم على فهمهم هذا وإلا فما فهموه من ظاهر نصوص الصفات ليس هو الظاهر المراد بها وإنما هم حرفوه وألحدوا فيه وأخرجوه عن معانيه الصحيحة وأما إن كان المراد بالظاهر ما يفهمه أهل السنة منها والذي يتبادر لأول وهلة إلى أهل العقول السليمة والأفهام المستقيمة على ما تقتضيه دلالات اللغة فهو لاشك مراد, وهو الظاهر الصحيح المقبول فالظاهر الذي يفهمه المبتدعة منها غير مراد والظاهر الذي يفهمه أهل السنة منها مراد, وهذا لأن الألفاظ المجملة لا تقبل مطلقًا ولا ترد مطلقًا بل هي موقوفة على التفصيل والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت