الصفحة 63 من 70

المسألة السادسة عشر:- وسطية أهل السنة- رحمهم الله تعالى- في مسألة الألفاظ المجملة, فإن الناس قد انقسموا فيها إلى ثلاث طوائف فمن الطوائف من تقبل اللفظ المجمل على إجماله من غير تمحيص بين حقه وباطله, وتبني على معتقداتها ولربما في كثير من الأحيان ردت الألفاظ الصحيحة الثابتة بالنقول الصريحة الصحيحة بسبب لفظ من هذه الألفاظ المجملة, فهم يعتمدون هذا اللفظ المجمل ويجعلونه من أصولهم المعتمدة ويزنون به أدلة الكتاب والسنة فما وافقه أخذوا به وما خالفه ردوه وحرفوه وفتنوا أنفسهم بهذه الألفاظ وتربصوا وارتابوا بسببها, وأدخلت عليهم الشبه والتحريف والإلحاد والزندقة والفساد فلم يصف لهم مشرب ولا صح لهم أصل ولا ارتسم لهم طريق بل لايزالون في غيهم يعمهون وفي ريبهم يترددون وقابلهم طائفة أخرى على الطرف الآخر وهي التي ردت الألفاظ المجملة مطلقًا, من غير تمحيص بين حقها وباطلها ونصبت لها المجنانيق ووجهت عليها الأسلحة الفتاكة فما أن ترى لفظًا مجملًا إلا ورمت في صدره وعجزه من غير نظر في حقه من باطله وفاتهم بسبب ذلك حق كثير تتضمنه هذه الألفاظ المجملة وبات الحق في مثل هذه الألفاظ أسيرًا في غياهب ردهم وعدم تمييزهم بين الطيب والخبيث ولا بين المقبول والمردود, وسبب ذلك أن هاتين الفرقتين لم يعطوا الفرقان الذي يستطيعون به أن يميزوا بين صحيح هذه الألفاظ ومردودها, فهما فرقتان مخطئتان والحق والصواب هو العدل والوسطية الذي سلكه أهل السنة - رحمهم الله تعالى- في هذه الألفاظ وخلاصة مذهبهم فيها أننا لانقبلها مطلقًا ولا نردها مطلقًا بل هي موقوفة على الاستفصال حتى يتميز حقها من باطلها فيقبل الحق ويرد الباطل فلم يردوها مطلقًا لأن فيها حقًا والحق لايرد ولم يقبلوها مطلقًا لأن فيها باطلًا والباطل لايقبل ولا يتميز ذلك إلا بطلب التفصيل ومعرفة مراد المتكلم بها فإن كان يريد الحق الذي فيها فأهلًا وسهلًا وإن كان يريد الباطل فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت