فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 217

دلت الآية على إثبات حقيقة السحر بدليل قوله: {وجاءوا بسحر عظيم} .

ب- قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} .

أثبتت هذه الآية أن للسحر حقيقة، وحيث أمكنهم بواسطته أن يفرقوا بين الرجل وزوجته، فدلت على أثره وحقيقته.

ج- قوله تعالى: {ومن شرّ النفاثات في العقد} .

دلت الآية على حقيقة السحر، وإلا لم يأمر الله بالاستعاذة منه.

د- ومن السنة حديث عائشة في سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: (سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من بني زُريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم ـ أو ذات ليلة ـ وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال: يا عائشة ن أشعرتِ أن الله أفتاني فيما أستفتيه فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجليّ، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، فقال: من طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مُشط ومُشاطة وجُف طلعِ نخلةٍ ذكر، قال: وأين هو؟ قال: هو في بئر ذروان، فأتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناس من أصحابه فجاء فقال: يا عائشة، كأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن رؤوس نخلها الشياطين، قلت: يا رسول الله، أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرًّا، فأمر بها فدفنت) . رواه البخاري

قال ابن القيم في زاد المعاد: " وقد أنكر هذا طائفة من الناس ـ أي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ وقالوا لا يجوز هذا عليه، وظنوا أنه نقصًا وعيبًا، وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يعتريه - صلى الله عليه وسلم - من الأسقام والأوجاع، وهو مرضٌ من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسم لا فرق بينهما ". أ. هـ

وقال القاضي عياض: " والسحر مرض من الأمراض، وعارض من العلل يجوز عليه - صلى الله عليه وسلم - كأنواع الأمراض مما لا ينكر، ولا يقدح في نبوته، وأما كونه أنه يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله، فليس هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من صدقه، لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ... ". أ. هـ

رابعًا: حكم الساحر:

اختلف العلماء في الساحر، هل يكفر أم لا؟

أ- أنه يكفر.

وهذا مذهب الإمام أحمد ومالك وأبي حنيفة وعليه الجمهور.

قال تعالى: {وما كفر سليمان} .

قال الحافظ ابن حجر: " وقد استُدل بهذه الآية {وما كفر سليمان} على أن السحر كفر ومتعلمه كافر ".

ب- أنه ينظر.

وهذا مذهب الشافعي.

فإذا تعلم السحر يقال له: صف لنا سحرك، فإن وصف ما يستوجب الكفر مثل سحر أهل بابل، من التقرب للكواكب، وأنها تفعل ما يطلب منها، فهو كافر، وإن كان لا يصل إلى حد الكفر واعتقد إباحته، فهو كافر لاستحلاله المحرم، وإلا فلا.

قال العلامة الشنقيطي رحمه الله:

" والتحقيق في هذه المسألة هو التحقيق:

فإن كان السحر مما يعظم فيه غير الله كالكواكب، والجن، وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر، فهو كافر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة البقرة، فإنه كفر بلا نزاع، كما دل عليه قوله تعالى: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} وقوله تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} وقوله تعالى: {ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق} وقوله تعالى:

{ولا يفلح الساحر حيث أتى} .

وإن كان السحر لا يستحق الكفر، كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها، فهو حرام حرمة شديدة، ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر.

وهذا هو التحقيق إن شاء الله في هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء ". أ. هـ

خامسًا: اختلف العلماء في قتل الساحر:

والصحيح من أقوال أهل العلم أنه يقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت