فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 217

وهذا قول الجمهور، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله. الأدلة:

أ- حديث جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (حد الساحر ضربة بالسيف) . رواه الترمذي، وضعفه الحافظ ابن حجر

ب- عن بجالة قال: (أتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة، أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، فقتلنا ثلاث سواحر) . رواه أحمد وأبو داود

قال ابن قدامة في المغني معلقًا: (اقتلوا كل ساحر ... فقتلنا ثلاث سواحر) قال: "وهذا اشتهر فلم يُنَكر فكان إجماعًا ".

ج- عن حفصة أم المؤمنين زوج النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت) . رواه مالك في الموطأ والبيهقي

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في المجموع الثمين (2/ 133) :

" السحرة يجب قتلهم، سواء قلنا بكفرهم أم لا، لعظم ضررهم وفضاعة أمرهم، فالقول بقتل السحرة موافق للقواعد، لأنهم يسعون في الأرض فسادًا وفسادهم من أعظم الفساد ". أ. هـ

سادسًا: سبل الوقاية من السحر:

1.الأذكار والتعوذات.

قال ابن القيم: " فالقلب إذا كان ممتلئًا بالله، مغمورًا بذكره، وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات وِرد لا يخل به، يطابق فيه قلبه لسانه، كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له ". أ. هـ

2.العجوة.

عن سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من تصبح بسبع تمرات عجوة لم تضره ذلك سم ولا سحر) .متفق عليه

ولمسلم: (من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح، لم يضره سمٌّ حتى يمسي) .

قال الخطابي: " كون العجوة تنفع من السم والسحر، إنما هو ببركة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتمر المدينة لا لخاصية في التمر ". أ. هـ

وقال النووي: " في الحديث تخصيص عجوة المدينة دون غيرها، وأما خصوص كون ذلك سبعًا فلا يعقل معناه، كما في أعداد الصلوات، ونصب الزكوات ". أ. هـ

وقال الحافظ ابن حجر: " والأولى أن ذلك خاص بعجوة المدينة، ثم هل هو خاص بزمان نطقه - صلى الله عليه وسلم - أو في كل زمان؟ هذا محتمل، ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة، فمن جرب ذلك فصح معه، عُرف أنه مستمر، وإلا فهو مخصوص بذلك ". أ. هـ

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: " والصواب أنه علاج مستمر إلى يوم القيامة، لإطلاق الحديث الشريف ـ حديث سعد المذكور ـ والصواب أن ذلك ليس خاصًا بالعجوة، بل يعم جميع تمر المدينة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية مسلم: (مما بين لابتيها) ". أ. هـ

سابعًا: علاج السحر:

يكون علاج السحر بأحد طريقين:

1.طريق محرم: كالذهاب إلى السحرة والمشعوذين، وطلب منهم حل السحر، وهذا حرام.

2.طريق مشروع: وذلك بالطرق الشرعية التالية:

أ- استخراجه وتبطيله، وهذا أفضل أنواع العلاج وأبلغه، ويكون ذلك بأمور:

-التوجه الخالص لله ودعائه سبحانه بأن يدله على مكانه، كما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سحر: (أنه سأل ربه فدل عليه فاستخرجه من بئر) .

قال ابن القيم: " فهذا أبلغ ما يعالج به المطبوب، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ، وقد يقول قائل: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دُلَّ على السحر بطريق الوحي، فكيف نُدل عليه؟

الجواب أن يكون ذلك بما يلي:

أولًا: الرؤيا في المنام. كأن يريه الله بمنّه وكرمه مكانه، فبعد أن يدعو العبد ربه بأن يدله على مكان السحر يريه مكان السحر في المنام فيراه.

ثانيًا: أن يوفق لرؤيته أثناء البحث والتنقيب عن مكان السحر.

-أن يعرف مكانه عن طريق الجن، فمثلًا يُقرأ على المسحور الذي تلبسه الجن فينطقون على لسانه فيخبرون عن مكان السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت