فهرس الكتاب
الباب الثلاثون
ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
أي من الوعيد.
والمراد: نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الأنواء، وهو جمع نوء، وهي منازل القمر.
قال الشيخ محمد بن عثيمين في المجموع الثمين (2/ 139) :
" الاستسقاء بالأنواء ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: شرك أكبر وله صورتان:
1.أن يدعو الأنواء بالسقيا، كأن يقول: يا نوء كذا أسقنا أو أغثنا، وما أشبه ذلك، فهذا شرك أكبر.
2.أن ينسب حصول هذه الأمطار إلى هذه الأنواء ولو لم يدعها بنفسها دون الله، بأن يعتقد بأنها هي التي تنزل المطر من دون الله، فهذا شرك أكبر في الربوبية.
القسم الثاني: شرك أصغر، وهو أن يجعل هذه الأنواء سببًا والله هو الخالق الفاعل، وإنما كان شركًا أصغر لأن كل من جعل سببًا لم يجعله الله سببًا لا بوحيه ولا بقدره، فهو مشرك شركًا أصغر ". أ. هـ
وقول الله تعالى:
{وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} . الواقعة (82)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه، عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( {وتجعلون رزقكم .. } يقول: شكركم {أنكم تكذبون} يقول: مطرنا بنوء كذا وكذا وبنجم كذا وكذا ".
ورٌوي هذا التفسير عن علي وابن عباس وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغيرهم، وهو قول جمهور المفسرين.
وبهذا يظهر استدلال المصنف بالآية على الترجمة.
فالمعنى على هذا: وتجعلون شكركم لله على ما أنزل إليكم من الغيث والمطر والرحمة أنكم تكذبون، أي تنسبونه إلى غيره.
مناسبة الآية للباب:
أن الله سبحانه وتعالى أنكر نسبة المطر إلى غيره من النجوم والأنواء وسماه كذبًا.
ما يستفاد من الآية:
1 -دلت الآية على كفر من نسب النعمة إلى غير الله، ومنها نسبة المطر إلى الأنواء.
2 -أن الخير والشر مقدر من الله.
3 -أن المطر من الرزق.
4 -نسبة النعمة إلى غير الله كفر بها.
5 -وجوب شكر الله على النعم.