فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 217

وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

(أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) . رواه مسلم (934)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

أبو مالك: اسمه الحارث بن الحارث الشامي، صحابي.

(أربع ... ) الفائدة من قوله أربع ليس الحصر، لأن هناك من تشاركها في المعنى، وإنما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك من باب حصر العلوم.

(أمتي) أي أمة الإجابة.

(من أمر الجاهلية لا يتركونهن) أي من شأن الجاهلية، والغرض من إضافتها للجاهلية المقصود منه التنفير والتقبيح، والمراد بالجاهلية هنا: ما قبل المبعث، سمّوا بذلك لفرط جهلهم.

قال شيخ الإسلام: " أخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذمًا لمن لم يتركه، وهذا يقتضي أن كل ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في الإسلام، وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذمًا لها، ومعلوم إن إضافتها للجاهلية خرج مخرج الذم، وهذا كقوله تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ".

(لا يتركونهن) إما مع العلم بتحريمها، أو مع الجهل بذلك.

(الفخر بالأحساب) أي التعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم، كأن يقول: أنا ولد فلان ويفتخر بذلك.

وهذا الفعل من أمر الجاهلية، إذ لا كرم إلا بالتقوى، كما قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}

وقال تعالى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحًا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون} .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله أذهب عنكم عُبيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس بنوا آدم وآدم خلق من تراب، ليدعنّ رجال فخرهم بأقوامهم، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان) . رواه أبو داود

(والطعن في الأنساب) الطعن: العيب. الأنساب: جمع نسب، وهو أصل الإنسان وقرابته.

فيطعن في نسبه كأن يقول: أنت ابن الدباغ، وهذا الفعل من أمر الجاهلية.

لذلك لما عيّر أبو ذر رجلًا بأمه، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أعيرته بأمه؟ إنك امرؤٌ فيك جاهلية) . متفق عليه

وقال - عليه السلام: (اثنتان هما بالناس كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت) . رواه مسلم

(والاستسقاء بالنجوم) أي نسبة المطر إلى النوء.

(والنياحة) أي رفع الصوت بالندب على الميت.

وهي من الجاهلية ومن الكبائر، أدلة تحريمها:

1.حديث الباب.

2.الحديث السابق: (اثنتان هما بالناس كفر: ... ) .

3.عن أم عطية قالت: (أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع البيعة أن لا ننوح) . متفق عليه

(والنائحة تقوم يوم القيامة) أي تبعث من قبرها.

(وعليها سربال من قطران) السربال: الثوب السابغ كالدرع.

(ودرع من جرب) الجرب: مرض معروف يكون في الجلد ويؤرق الإنسان.

والمعنى: أن كل جلدها يكون جربًا بمنزلة الدرع.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دل الحديث على تحريم الاستسقاء بالأنواء.

ما يستفاد من الحديث:

1 -ذم ما كان عليه أهل الجاهلية من الأعمال السيئة.

2 -أن التعيير بالأنساب من أخلاق الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت