فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 217

الباب الثالث والثلاثون

(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) المائدة (23)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

تعريف التوكل:

قال الإمام ابن رجب العسقلاني: " وحقيقة التوكل هو: صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المنافع ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ". أ. هـ

وقال الشيخ السعدي رحمه الله: " وحقيقة التوكل على الله: أن يعلم أن الأمر كله لله، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله ... ". أ. هـ

مراد المصنف بهذه الترجمة: النص على أن التوكل فريضة يجب إخلاصه لله تعالى، لأنه من أفضل العبادات وأعلى مقامات التوحيد، بل لا يقوم به على وجه الكمال إلا خواص المؤمنين.

معاني الكلمات:

{وعلى الله} أي لا على غيره.

{فتوكلوا} اعتمدوا عليه.

المعنى الإجمالي للآية:

قال ابن القيم في معنى الآية: " فجعل التوكل شرطًا في الإيمان، فدل على انتفاء الإيمان عند انتفائه، وفي الآية الأخرى: {قال موسى لقومه يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} فجعل دليل صحة الإسلام التوكل، وكلما قوي توكل العبد كان إيمانه أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفًا كان دليلًا على ضعف الإيمان ولا بد ".

ما يستفاد من الآية:

1 -في الآية دليل على أن التوكل على الله عبادة، وعلى أنه فرض، وإذا كان كذلك فصرفه لغير الله شرك.

2 -وجوب التوكل على الله.

قال شيخ الإسلام: " وما رجا أحدٌ مخلوقًا أو توكل عليه إلا خاب ظنه فيه، فإنه مشرك، قال تعالى: {ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} .

3 -أن التوكل على الله شرط في صحة الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت