فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 217

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) . رواه ابن حبان (2471) والترمذي (2414)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(التمس) أي طلب.

(سخط الناس) غضب الناس.

ما يستفاد من الحديث:

1 -وجوب طلب ما يرضي الله وإن سخط الناس، لأن الله هو الذي ينفع ويضر.

2 -هذا الحديث من أعظم الفقه في الدين، فإن من أرضى الله بسخط الناس كان قد اتقاه، وكان عبده الصالح، والله يتولى الصالحين وهو كافٍ عبده: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب} والله يكفيه مونة الناس بلا ريب.

ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا، كالظالم الذي يعض على يديه، فإن العبيد فقراء عاجزون لا قدرة لهم على نفع ولا ضرٍّ البتة، وما بهم من نعمة فمن الله.

فكيف يحسن بالموحد المخلص أن يؤثر رضاهم على رضى رب العالمين الذي له الملك كله، وله الحمد كله، وبيد الخير كله، ومنه الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، وقد أخبر تعالى أن ذلك كله من صفات المنافقين في قوله تعالى: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} .

وما أحسن ما قيل:

إذا صح منك الود يا غاية المنى ... فكل الذي فوق التراب تراب

قال ابن رجب: " فمن تحقق أن كل مخلوق فوق التراب فهو تراب، فكيف يقدم طاعة من هو تراب على طاعة رب الأرباب؟ أم كيف يرضي التراب بسخط الملك الوهاب؟ إن هذا الشرع عجاب ".

3 -في الحديث عقوبة من خاف الناس وآثر رضاهم على رضى الله.

4 -أن التمسك بالدين سبب لرضى الله ورضى الناس.

5 -تحريم المجاملة على حساب الدين.

6 -المداهنة في الدين سبب لسخط الله.

7 -إثبات صفة الرضا لله عز وجل، وأجمع السلف على إثباتها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.

قال تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها) . رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت