فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 217

لما كان ببديع حكمته ولطيف رحمته، قضى أن يبتلي النوع الإنساني بالأوامر والنواهي والمصائب التي قدرها الله عليهم، أمرهم بالصبر على ذلك، وافترضه عليهم تسلية لهم وتقوية على ذلك، ووعدهم عليه الثواب بغير حساب، كما قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} .

قال الإمام أحمد: " ذكر الله الصبر في تسعين موضعًا في كتابه ".

وقال - صلى الله عليه وسلم: (الصبر ضياء) . رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشعري

وقال أيضًا - عليه السلام: (ما أعطي أحدًا عطاءً خير وأوسع من الصبر) . متفق عليه من حديث أبي سعيد

وقد ذكر أهل العلم أن الصبر ثلاثة أقسام:

1.صبرٌ على طاعة الله.

2.صبرٌ عن معصية الله.

3.صبرٌ على أقدار الله المؤلمة.

وخص المؤلف رحمه الله هذا الباب الصبر على أقدار الله لأنه مما يتعلق بتوحيد الربوبية.

وقول الله تعالى: {ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه} . التغابن (11)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

أول الآية: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم} .

أخبر تعالى أنه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في الأنفس إلا بإذن الله، أي بقدره وأمره، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير} .

قال ابن عباس في قوله {إلا بإذن الله} : (إلا بأمر الله، يعني من قدره ومشيئته) .

{ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه} أي ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله، جازاه الله تعالى بهداية قلبه التي هي أصل كل سعادة وخير في الدنيا والآخرة.

وقد يخلف عليه أيضًا في الدنيا ما أخذه منه أو خيرًا منه، كما قال تعالى: {وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} .

{والله بكل شيء عليم} تنبيه على أن ذلك صادر عن علمه المتضمن لحكمته، وذلك يوجب الصبر والرضى.

قال علقمة: (هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) .

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

هذا الأثر رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

وعلقمة: من أكابر التابعين، ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسعد وابن مسعود وعائشة وغيرهم.

وقريب من هذا التفسير تفسير سعيد بن جبير: {ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه} يعني يسترجع ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

ما يستفاد من الأثر:

1 -أن الصبر سبب لهداية القلب.

2 -أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.

3 -أن الخير والشر مقدر من الله.

4 -بيان إحاطة الله بكل شيء.

5 -أن هداية التوفيق من عند الله.

6 -أن الإيمان يتعلق بالقلب، فإذا اهتدى القلب اهتدت الجوارح.

لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)

... متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت