فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 217

وفي صحيح مسلم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت) .

رواه مسلم (67)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(بهم كفر) أي هما بالناس، أي فهم كفر.

قال شيخ الإسلام: " أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم في الناس، فنفس الخصلتن كفر، حيث كانتا في أعمال الكفار، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس من قام بشعبة من شعب الكفر يصير كافرًا الكفر المطلق، حتى تقوم حقيقة الكفر، كما أنه ليس من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنًا حتى يقوم به أصل الإيمان ".

(النياحة) أي رفع الصوت بالندب بتعديد شمائله.

قال ابن العربي: " والنوح ما كانت الجاهلية تفعل، كان النساء يقفن متقابلات يصحْن، ويحثين التراب على رؤوسهن، ويضربن وجوههن ".

مناسبة الحديث للباب:

حيث دل الحديث على تحريم النياحة المنافية للصبر الذي هو من علامات الإيمان.

ما يستفاد من الحديث:

1 -تحريم الطعن في النسب.

2 -تحريم النياحة على الميت، وقد ورد في ذلك عدة أدلة:

1.حديث الباب.

2.عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أربعٌ من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرعٌ من جرب) . رواه مسلم

3.عن أم عطية قالت: (أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع البيعة أن لا ننوح) . متفق عليه

3 -الإشارة إلى أن هاتين الخصلتين ستبقيان في هذه الأمة.

4 -قد يكون في الإنسان شيء من خصال الكفر ولا يعد كافرًا.

5 -نهي الإسلام عن كل ما يؤدي إلى الفرقة.

6 -وجوب الصبر على المصيبة، والناس اتجاه المصيبة على مراتب أربع:

الأولى: التسخط.

وهو إما أن يكون بالقلب، كأن يسخط على ربه ويغضب على ما قدر الله له، وقد يكون باللسان، كالدعاء بالويل والثبور.

الثانية: الصبر.

وهو واجب، وهو كما قال الشاعر:

الصبر مثل اسمه مرّ مذاقه ... لكن عواقبه أحلى من العسل

الثالثة: الرضا.

وهو أعلى من الصبر، وهو أن يكون الأمران عنده سواء.

وهذا مستحب لا واجب على القول الصحيح.

الرابعة: الشكر.

وهو أعلى المراتب، وهو أن يشكر الله على ما أصابه من مصيبة.

ولهما عن ابن مسعود مرفوعًا:

(ليس منّا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) . رواه البخاري (1294) ومسلم (103)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(ليس منّا) هذا من نصوص الوعيد، وقد جاء عن سفيان الثوري وأحمد كراهة تأويلهما، ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر.

وليس المراد إخراجه من الإسلام، بل المراد المبالغة في الردع عن الوقوع في ذلك.

(ضرب الخدود) قال الحافظ: " خص الخد بذلك لكون الغالب، وإلا فضرب بقية الوجه مثله ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت