فهرس الكتاب
(وشق الجيوب) جمع جيب، وهو الذي يدخل فيه الرأس من الثوب، وكانوا يشقونه حزنًا على الميت.
قال الحافظ: " والمراد إكمال فتحه إلى آخره ".
(ودعا بدعوى الجاهلية)
قال شيخ الإسلام: " هو ندب الميت ".
وقال غيره: " هو الدعاء بالويل والثبور ".
وقال ابن القيم: " الدعاء بدعوى الجاهلية، كالدعاء بالقبائل والعصبية، ومثله التعصب إلى المذاهب والطوائف والمشايخ، وتفضل بعضٌ على بعض ... ".
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم لطم الخدود وما عطف عليها، لأنها تنافي الصبر الذي هو من علامات الإيمان.
ما يستفاد من الحديث:
1 -تحريم لطم الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية، وقد جاء لعن من فعل هذه الأمور فيما رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور) .
وهذا يدل على أن هذه الأمور من الكبائر، لأنها مشتملة على التسخط على الرب، وعدم الصبر الواجب، والإضرار بالنفس من لطم الوجه، وإتلاف المال بشق الثياب وتمزيقها.
2 -اعلم أن الحديث لا يدل على النهي عن البكاء أصلًا، وإنما يدل على النهي عما ذكر فيه فقط، وكذلك يدل على النهي عمّا في معناه، كالبكاء برنة، وحلق الشعر، وخمش الوجوه، ونحو ذلك.
وأما البكاء على وجه الرحمة والرقة ونحو ذلك فيجوز، الأدلة:
1.عن عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه وقبله، حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه) . رواه الترمذي وصححه
2.عن أنس بن مالك قال: (دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا بن عوف، إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى، فقال: إن العين تدمع، وإن القلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) . متفق عليه
وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة) .
... رواه الترمذي (2398) وحسنه
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا) أي يصب البلاء والمصائب عليه، جزاءً لما فرط من الذنوب منه، فيخرج منها وليس عليه ذنب يوافي به يوم القيامة.
(وإذا اراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة) أي أخر عنه العقوبة بذنبه، فلا يجازيه في الدنيا، وإنما يجازيه في الآخرة، مستوفي الذنوب، مستوفي ما يستحقه من العذاب.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن من اتصف بالإيمان صبر على ما قدر الله له من المصائب لأنها خير له، وتسلية للإنسان المصاب لئلا يجزع، فإن ذلك قد يكون خيرًا.
ما يستفاد من الحديث:
1 -علامة إرادة الله الخير بعبده معاجلته بالعقوبة على ذنوبه في الدنيا.
2 -علامة إرادة الشر بالعبد أن لا يجازى بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة.
3 -الخوف من الصحة الدائمة أن تكون علامة شر.
4 -التنبيه على حسن الظن بالله ورجائه فيما يقضيه الله عليه من المكروه.
5 -أن الإنسان قد يكره الشيء وهو خيرٌ له، وقد يحب الشيء وهو شر له.