فهرس الكتاب
6 -الحث على الصبر على المصائب.
7 -أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، لهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمتلاعنين: (إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) .
8 -أن البلاء للمؤمن من علامات الخير، خلافًا لما يظنه كثير من الناس.
9 -وفيه الخوف من الصحة الدائمة أن تكون علامة شر، وهذا مما يزهد العبد في الصحة الدائمة، خوفًا من أن تكون طيباته عجلت له في الدنيا، والله سبحانه وتعالى لم يرضى الدنيا لعقوبة أعدائه، كما لم يرضها لإثابة أوليائه، بل جعل ثوابهم أن أسكنهم في جواره ورضي عنهم، كما قال تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر. في مقعد صدق عند مليك مقتدر} .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:
(إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) .
... رواه الترمذي (2398)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(إن عظم الجزاء من عظم البلاء) أي من كان ابتلاؤه أعظم فجزاؤه أعظم، فعظمة الأجر وكثرة الثواب مع عظم البلاء كيفية وكمية، جزاءً وفاقًا.
ولهذا لما كان أنبياء الله ـ عليهم السلام ـ أعظم الناس جزاءً، كانوا أشد الناس بلاءً، كما في حديث سعد: (سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) . رواه ابن ماجه والدارمي
وقال - صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يتخذ أحدهم إلا العبادة التي يخويها، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء) .
(إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم) صريح في حصول البلاء لمن أحبه الله، ولما كان الأنبياء ـ عليهم السلام ـ أفضل الأحباب، كانوا أشد الناس بلاءً، وأصابهم من البلاء ما لم يصب أحدًا، لينالوا بذلك الثواب العظيم والأجر العظيم، ولذلك جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال: (دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك، فقلت يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا؟ قال: أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ قال: أجل ذلك، كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته، وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها) .
(ثم رضي فله الرضى) أي من رضي بما قضاه الله وقدره عليه من الابتلاء، فله الرضى من الله، جزاءً وفاقًا، كما قال تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} .
(ومن سخط فله السخط) أي من سخط أقدار الله فله السخط، أي من الله، وكفى بذلك عقوبة، قال تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} .
مناسبة الحديث للباب:
حيث حرم الحديث الجزع من أقدار الله، وهذا يدل على أن الصبر على أقدار الله واجب.
ما يستفاد من الحديث:
1 -أن المصائب مكفرات للذنوب.
2 -أن البلاء للمؤمن من علامات الإيمان.
3 -تحريم السخط من قضاء الله وقدره.
4 -نستدل بالحديث على وجوب الرضا، وهو اختيار ابن عقيل، واختار القاضي عدم الوجوب، ورجحه شيخ الإسلام وابن القيم.
قال شيخ الإسلام: " ولم يجيء الأمر به كما جاء الأمر بالصبر، وإنما جاء الثناء على أصحابه، قال: وما يروى: (من لم يصبر على بلائي ولم يرضَ بقضائي، فليتخذ ربًا سواي) فهذا إسرائيلي لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ".