فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 217

الباب السابع والثلاثون

من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:

" قد ظنَّ بعض الناس أن هذا الباب داخلٌ في الرياء، وأن هذا مجرد تكرير فأخطأ، بل المراد بهذا أن يعمل الإنسان عملًا صالحًا يريد به الدنيا، كالذي يجاهد للقطيفة والخميلة ونحو ذلك، ولهذا سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبدًا ".

وقول الله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِّ إليهم أعمالهم فيها} . هود (15)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

{وزينتها} أي المال والبنين والنساء والحرث ... إلخ.

كما قال تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا ... } .

{نوفِّ إليهم} أي نوفّ إليهم ثواب أعمالهم، بالصحة والسرور والمال والولد.

كما قال تعالى في الكفار: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في الحياة الدنيا واستمتعتم بها} .

{وهم فيها لا يبخسون} أي لا ينقصون.

{أولئك} المشار إليه الذين يريدون الحياة الدنيا وزينتها.

{ليس لهم في الآخرة إلا النار} أي عذابهم في النار.

{وحبط ما صنعوا فيها} أي وعملهم حابط لم يستحقوا عليه ثوابًا في الآخرة لأنهم أعطوا ثوابه في الدنيا.

{وباطلٌ ما كانوا يعملون} أي وعملهم باطلٌ من أصله، لأنهم لم يقصدوا به وجه الله تعالى، والعمل الباطل لا ثواب له.

هذه الآية مخصصة بقوله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} . الإسراء

وقال بعض العلماء: " من عمل صالحًا من أهل الإيمان من غير تقوى، عُجل له ثواب عمله في الدنيا "، واختاره الفراء.

قال ابن القيم: " وهذا القول أرجح ".

وقال بعض العلماء: " هذه الآية نزلت في حق الكفار، بدليل قوله تعالى: {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار}

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على أن طلب الدنيا بعمل الآخرة يبطل ثوابها.

ما يستفاد من الآية:

1 -أن الله قد يجازي الكافر في الدنيا على حسناته، وكذا طالب الدنيا، فلا يبقى معه في الآخرة شيء من ثواب أعماله.

2 -أن الشرك يبطل الأعمال.

3 -طلب الدنيا بعمل الآخرة مبطل له.

عن أبي بن كعب قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والتمكين في الأرض، فمن جعل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب) . رواه أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت