فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 217

(وإن استأذن لم يؤذن له) أي إذا استأذن على الأمراء ونحوهم لم يأذنوا له، لأنه لا جاه له عندهم ولا منزلة، لأنه ليس من طلابها وإنما يطلب ما عند الله، لا يقصد بعمله سواه.

(وإن شُفِّعَ لم يُشَفَّعْ) يعني لو ألجأته الحال إلى أن يشفع في أمرٍ يحبه الله ورسوله، لم تقبل شفاعته عند الأمراء ونحوهم لعدم جاهه عندهم.

وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ربَّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) .

مناسبة الحديث للباب:

حيث دل الحديث على أن من كانت الدنيا غاية أمره ومنتهى قصده فقد عبدها واتخذها شريكًا مع الله.

ما يستفاد من الحديث:

1 -ذم الحرص على الدنيا.

2 -أن من كانت الدنيا أكبر همه أصبح عبدًا لها، يحب من أجلها، ويسخط من أجلها.

3 -أن الذي ليس له هم إلا الدنيا قد تتقلب عليه الأمور ولا يستطيع الخلاص من أدنى أذية، وهي الشوكة.

4 -استحباب الاستعداد للجهاد.

5 -فضل الحراسة في سبيل الله.

6 -أن دنو مرتبة الإنسان عند الناس لا يستلزم دنو مرتبته عند الله.

7 -فيه ترك حب الرياسة والشهرة، وفضل الخمول والتواضع.

8 -الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات.

9 -أن عبد الله هو الذي يرضيه ما يرضي الله، ويسخطه ما يسخط الله، ويحب الله ورسوله.

الباب الثامن والثلاثون

من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمه الله فقد اتخذهم أربابًا

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

المقصود بالعلماء: العلماء بشرع الله

الأمراء: أولو الأمر المنفذون له.

(أربابًا) جمع رب، وهو المتصرف المالك.

مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

لما كانت الطاعة من أنواع العبادة، بل هي العبادة، فإنها طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة رسله عليهم السلام، نبه المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة على وجوب اختصاص الخالق تبارك وتعالى بها، وأنه لا يطاع أحد من الخلق إلا حيث كانت طاعته مندرجة تحت طاعة الله، وإلا فلا يجب طاعة أحد من الخلق استقلالًا.

والمقصود هنا طاعة الخاصة في تحريم الحلال وتحليل الحرام، فمن أطاع مخلوقًا في ذلك غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا ينطق عن الهوى، فهو مشرك، كما نبه الله تعالى في قوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ... } أي علماءهم.

وقال ابن عباس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت