فهرس الكتاب
(يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقولون: قال أبو بكر وعمر) . أخرجه أحمد (3121) وابن عبد البر (جامع بيان العلم 2/ 196)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(يوشك) قال أبو السعادات: " أي يقرب ويدنو ويسرع، وهذا القول من ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: جواب لمن قاله له: إن أبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج، ويريان أن إفراد الحج أفضل، أو ما هو معنى هذا، فاحتج إليه المناظر وكان ابن عباس يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج واجب بنهي أبي بكر وعمر عنها، أي هما أعلم منك وأحق بالإتباع، فقال هذا الكلام الصادر عن محض الإيمان وتجريد المتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن خالفه من خالفه كائنًا من كان ".
(حجارة من السماء) أي من فوق تنزل عليكم عقوبة لكم، ونزل الحجارة من السماء ليس بالأمر المستحيل، بل هو ممكن، قال تعالى في أصحاب الفيل: {وأرسل عليهم طيرًا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل} .
وقال تعالى في قوم لوط: {إنا أرسلنا عليهم حاصبًا إلا آل لوط نجيناهم ... } .
(أبو بكر وعمر) هما الخليفتان الأول والثاني من الخلفاء الراشدين، وهما أفضل هذه الأمة وأقربها إلى الصواب.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) . رواه مسلم
وقال - عليه السلام: (اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكرٍ وعمر) . رواه الترمذي وابن ماجه
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) .
رواه أبو داود
مناسبة الأثر للباب:
حيث دل الأثر على أن رأي ابن عباس تحريم تقديم رأي المخلوقين على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما حرم ذلك ابن عباس لأنه شرك مع الله في الطاعة.
ما يستفاد من الأثر:
1 -فضل ابن عباس ودقة فهمه.
2 -لا يلتفت لأي رأي يخالف الكتاب والسنة مهما كان مصدره.
قال الشافعي: " أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد ".
3 -وفي كلام ابن عباس ما يدل على أن من بلغه الدليل فلم يأخذ به تقليدًا لإمامه، فإنه يجب الإنكار عليه بالتغليظ لمخالفته الدليل.
4 -وجوب الغضب من أجل الله ورسوله.
وقال أحمد بن حنبل:
(عجبت لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) .
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(عجبت) العجب نوعان:
النوع الأول: عجب استحسان.
كما في حديث عائشة: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) . متفق عليه
النوع الثاني: عجب إنكار.
كما في قوله تعالى: {بل عجبت ويسخرون} .
والعجب في كلام الإمام أحمد هنا عجب إنكار.
(عرفوا الإسناد وصحته) أي إسناد الحديث وصحته، أي صحة الإسناد، وصحته دليل على صحة الحديث.
(يذهبون إلى رأي سفيان) أي الثوري الإمام الزاهد العابد الفقيه، وكان له أصحاب ومذهبه مشهور فانقطع.
(لعله) لعل الإنسان الذي تصح عنده سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(إذا ردّ بعض قوله) أي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -.