فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 217

أي من أسماء الله وصفاته.

ولما كان تحقيق التوحيد، بل التوحيد لا يحصل إلا بالإيمان بالله، والإيمان بأسمائه وصفاته، نبه المصنف على وجوب الإيمان بذلك.

وقول الله تعالى: {وهم يكفرون بالرحمن} الرعد (30)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

{يكفرون بالرحمن} أي يجحدون هذا الاسم لا أنهم يجحدون الله، فإنهم يقرون به، كما قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} .

ولهذا لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي يوم الحديبية: (اكتب باسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا: لا نعرف الرحمن الرحيم) .

قال ابن كثير: " {وهم يكفرون بالرحمن} أي لا يقرون به لأنهم يأبون من وصف الله بالرحمن الرحيم ".

مناسبة الآية للترجمة:

أن الله سمى جحود اسم من أسمائه كفر، فدلّ على أن جحود شيء من أسماء الله وصفاته كفر.

ما يستفاد من الآية:

• أن إنكار شيء من أسماء الله وصفاته كفر.

• إثبات اسم من أسماء الله وهو الرحمن، ويتضمن صفة الرحمة اللائقة بجلاله.

وفي صحيح البخاري قال عليّ:

(حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله) . رواه البخاري في العلم (1/ 127)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(بما يعرفون) أي بما يفهمون.

وفي رواية: (ودعوا ما تنكرون) .

مناسبة الأثر للباب:

حيث دلّ الأثر على منع تحديث الناس بما لا تدركه عقولهم، ومن ذلك التفاصيل والتوسع في أسماء الله وصفاته، لأن ذلك قد يؤدي إلى إنكارها وهو كفرٌ بها، وذلك ينافي توحيد الأسماء والصفات.

ما يستفاد من الأثر:

1 -في هذا الأثر دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، ومثله قول ابن مسعود: (ما أنت محدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) . رواه مسلم في مقدمة صحيحه

2 -وفي الأثر دليل على أنه إذا خشي ضرر من تحديث الناس ببعض ما لا يعرفون، فلا ينبغي تحديثهم به.

3 -أهمية الحكمة في الدعوة إلى الله، وأنه يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين، وينزل كل إنسان منزلته.

وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس:

(أنه رأى رجلًا انتفض لما سمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصفات استنكارًا لذلك، فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه) . رواه عبد الرزاق في المصنف (20895)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، الإمام الحافظ صاحب التصانيف، مثل: المصنف وغيره.

مَعْمَر: هو ابن رشد الأزدي، ابو عروة البصري، نزل اليمامة، ثقة ثبت.

ابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس اليماني، ثقة فاضل عابد، مات سنة 132 هـ.

(أنه رأى رجلًا) لم يسمّ هذا الرجل.

(انتفض) أي ارتعد لما سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستنكره لكونه اعتقد عدم صحته فأنكره.

(فقال) أي ابن عباس.

(ما فرق) يحتمل وجهين:

أحدهما: أن تكون (ما) استفهامية انكارية، و (فَرَق) بفتح الفاء والراء، وهو الخوف والفزع، أي ما فزع هذا وأضرابه من أحاديث الصفات واستنكارهم لها؟ والمراد الإنكار عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت