فهرس الكتاب
الباب الواحد والأربعون
قول الله تعالى: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} . النحل (13)
قال مجاهد: " ما معناه هو قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي ".
وقال عون بن عبد الله: " يقولون لولا فلان لم يكن كذا ".
وقال ابن قتيبة: " يقولون هذا بشفاعة آلهتنا ".
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
ذكر المصنف رحمه الله ما ذكر بعض العلماء في معناها.
وقال ابن جرير: " فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيِّ بالنعمة، فذكر عن سفيان عن السدي: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يعرفون أن ما عدد الله تعالى ذكره في هذه السورة من النعم من عند الله، وأن الله هو المنعم عليهم بذلك، لكنهم منكرون ذلك، فيزعمون أنهم ورثوهم عن آبائهم.
وأخرج عم مجاهد: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: هي المساكن والأنعام، وما يرزقون منها: السرابيل من الحديد والثياب، تعرف هذا كفار قريش ثم تنكره بأن تقول: هذا كان لآبائنا فورثونا إياه.
وقال آخرون: معنى ذلك أن الكفار إذا قيل لهم: من رزقكم؟ أقروا بالله هو الذي رزقهم، ثم ينكرون ذلك بقولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا ". أ. هـ
واختار بن جرير القول الأول.
والصحيح أن الآية تعم الجميع.
من الفوائد:
1 -تحريم إضافة النعمة إلى غير الله، وأن إضافتها إلى غير الله إنكار لها، وهو كالأبرص والأقرع الذين ذكّرهما الملك بنعم الله عليهما فأنكراهما وقالا: إنما ورثناها كابرًا عن كابر.
2 -كفر إضافة النعمة إلى المخلوقين، فالمخلوقين لا يملكون نفعًا ولا ضرًا، وغايته أن يكون جزءًا من أجزاء السبب أجرى الله نعمته على يده.
3 -أن إضافة النعمة إلى شفاعة الأصنام كفر.
وقال أبو العباس بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه أن الله تعالى قال: (أصبح عبادي مؤمن بي وكافر) . الحديث، وقد تقدم.
وهذا كثير في الكتاب والسنة يذُم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به.
قال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريح طيبة والملاّح حاذقًا، ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير.
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(وقال أبو العباس) هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.