فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 217

(عن سهل) هو سهل بن سعد بن مالك الأنصاري، أبو العباس، صحابي شهير، وأبوه صحابي أيضًا، مات عام (88 هـ) .

(يوم خيبر) أي في غزوة خيبر، وفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال: (كان علي - رضي الله عنه - قد تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر، وكان أرمد، فقال: أنا أتخلف عن رسول؟ فخرج علي - رضي الله عنه - فلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله عز وجل في صباحها قال - صلى الله عليه وسلم: لأعطين ... ) الحديث.

وهذا يبين أن علي - رضي الله عنه - لم يشهد أول خيبر، وأنه - عليه السلام - قال هذه المقالة مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها.

(لأعطين الراية غدًا) قال الحافظ في رواية بريدة: (إني دافع اللواء إلى رجل يحبه الله ورسوله ... ) :

والراية: بمعنى اللواء، وهو العلم الذي يحمل في الحرب، يعرف به موضع صاحب الجيش، وقد صرح جماعة من أهل العلم بترادفهما، لكن روى الترمذي وأحمد من حديث ابن عباس: (كانت راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوداء ولواؤه أبيض) فهذا ظاهر في التغاير.

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: فلعل التفرقة بينهما عرفية.

(غدًا) يراد به ما بعد اليوم. والأمس: يراد به ما قبله.

والأصل: أنه يراد بالغد ما يلي يومك، ولكن قد يراد بالغد ما وراء ذلك، قال تعالى: {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} أي يوم القيامة.

-وفيه فضيلة عظيمة لعلي - رضي الله عنه -، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد له بذلك، لكن ليس هذا من خصائصه.

قال شيخ الإسلام: ليس وصفًا مختصًا بعلي ولا بالأئمة، فإن الله ورسوله يحب كل مؤمن تقي يحب الله ورسوله، لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين يتبرؤون منه ولا يتولونه، بل قد يكفرونه أو يفسقونه كالخوارج.

(يفتح الله على يديه) أي يفتح الله خيبر على يديه.

(فبات الناس يدوكون ليلتهم) يدوكون: أي يخوضون. والمراد أنهم باتوا تلك الليلة في خوض واختلاف فيمن يدفعها إليه.

(فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يُعطاها) أي ذهبوا إليه في الغدوة مبكرين كلهم يرجو أن يُعطاها لينال محبة الله ورسوله.

وفي رواية أبي هريرة عند مسلم أن عمر قال: (ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ) .

فإن قيل: أن كانت هذه الفضيلة لعلي - رضي الله عنه - ليست من خصائصه فلِمَ تمنَّى بعض الصحابة أن يكون له ذلك؟

قيل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن في ذلك شهادة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - بإيمانه ظاهرًا وباطنًا، وإثبات لموالاته لله ورسوله، ووجوب موالاة المؤمنين له، وإذا شهد النبي - عليه السلام - لمعين بشهادة، أو دعا له بدعاء أحب كثير من الناس أن يكون له مثل تلك الشهادة، ومثل ذلك الدعاء، وإن كان - عليه السلام - يشهد لخلق كثير ويدعو لخلق كثير، وكان تعيينه لذلك المعين من أعظم فضائله ومناقبه، وهذا كالشهادة بالجنة لثابت بن قيس وعبد الله بن سلام وغيرهما، وإن كان قد شهد بالجنة لآخرين). أ. هـ

-وفيه حرص الصحابة على الخير.

(فقال: أين علي بن أبي طالب) قال بعضهم: كأنه - صلى الله عليه وسلم - استبعد غيبة علي عن حضرته في مثل ذلك الموطن، لا سيما وقد قال: (لأعطين الراية ... ) وقد حضر الناس كلهم طمعًا بأن يكون هو الذي يفوز بذلك الوعد.

(فقيل له: هو يشتكي عينيه) أي من الرمد، كما في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص: (ادعوا لي عليًا، فأتي به أرمد فبصق في عينيه) .

(فأرْسِلُوا إليه) أي أمرهم بأن يرسلوا إليه فيدعوه له، ولمسلم من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال: (فأرسلني إلى علي فجئت به أقوده أرمد) .

(ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع) أي عوفي في الحال عافية كاملة، كأن لم يكن به وجع من رمد ولا ضعف بصر أصلًا، وعند الطبراني من حديث علي - رضي الله عنه: (فما رمدت ولا صدعت منذ دفع إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية) .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:(قوله: فبرأ، فيه فائدتان:

1.أنها من علامات صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -.

2.وهي آية من آيات الله الدالة على قدرته العظيمة) .

(انفُذ على رِسلك حتى تنزل بساحتهم) انفذ / بضم الفاء، أي: امضِ.

ورسلك / بكسر الراء وسكون السين، أي: على رفقك من غير عجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت