• يعتبر هذا العمل من البدع المحدثة في الدين.
• أن الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيدًا فيه تشبه بأهل الكتاب في أعيادهم الذين نهينا عن التشبه بهم
وتقليدهم.
3.من التبرك الباطل التبرك بذوات الصالحين، وهذا فيه مباحث:
أولًا / التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم:
إن مما لا شك فيه أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - مبارك في ذاته وآثاره كما كان مباركًا في أفعاله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مما أكرم الله تعالى به أنبياءه ورسله جميعًا عليهم الصلاة والسلام.
ولهذا فإن صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم تبركوا بذاته - عليه السلام - وبآثاره الحسيّة المنفصلة منه - صلى الله عليه وسلم - في حياته، وأقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم، ثم إنهم رضي الله عنهم تبركوا ومن بعدهم من سلف هذه الأمة الصالح بآثار الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، مما يدل على مشروعية هذا التبرك.
ثانيًا / نماذج من تبرك الصحابة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الغداة جاءه خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه بالغداة الباردة فيغمس يده فيها) . رواه مسلم
وعن أبي صحيفة - رضي الله عنه - قال: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين ... وفيه ... وقام الناس فجعل يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك) . رواه البخاري
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل) . رواه مسلم
وجاء في صحيح البخاري في حديث صلح الحديبية أن عروة بن مسعود - رضي الله عنه - قال عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: (فوالله ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فَدَلَكَ بها وجهه وجلده) .
ثالثًا / هل يقاس عليه - صلى الله عليه وسلم - غيره من الصالحين؟
ذهب بعض العلماء إلى قياس الصالحين على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جواز التبرك بذواتهم وآثارهم.
والصحيح أنه لا يجوز، لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك مع غير النبي - عليه السلام -، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
قال الإمام ابن رجب في معرض سياقه للنهي عن المبالغة في تعظيم الأولياء والصالحين: (وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ... ولا يفعله التابعون مع الصحابة، مع علوّ قدرهم، فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -) . أ. هـ
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ تعليقًا على قول بعض شرّاح الحديث (لا بأس بالتبرك بآثار الصالحين) إذا مرّوا بذكر شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحوه، قال رحمه الله: (وهذا غلط ظاهر لا يوافقهم عليه أهل العلم والحق، وذلك أنه ما ورد إلا بحق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأبو بكر وعمر وذو النورين عثمان وعلي، وبقية العشرة المبشرين بالجنة، وبقية البدريين، وأهل بيعة الرضوان، ما فعل السلف هذا مع واحد منهم ... فاقتصارهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنه من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -) . أ. هـ
قال الشيخ ابن باز رحمه الله:(التبرك جائز لوجهين:
الوجه الأول: أن الصحابة لم يفعلوا ذلك مع غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
الوجه الثاني: سد ذريعة الشرك، لأن جواز التبرك بآثار الصالحين يفضي إلى الغلو فيهم وعبادتهم من دون الله، فوجب المنع من ذلك).