فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 217

1.الطائفة: كما في هذه الآية.

2.الإمام: كقوله تعالى {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله} .

3.الملّة: ومنه قوله تعالى {إنا وجدنا آباءنا على أمة} .

4.الزمن: ومنه قوله تعالى {وادكر بعد أمة} .

{رسولًا} : هو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، ورسول هنا نكره تعم جميع الرسل.

{أن اعبدوا الله} : أي تذللوا له بالعبادة.

{اجتنبوا} : أي ابتعدوا عنه.

{الطاغوت} : الطاغوت مشتق من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، كما في قوله تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} ، أي تجاوز حده، وقد اختلف السلف في تفسير الطاغوت:

قال عمر بن الخطاب: الطاغوت الشيطان.

وقال مالك: الطاغوت هو كل ما عبد من دون الله.

وهذه صحيح لكن لا بد فيه من استثناء من لا يرضى بعبادته.

وأجمع ما قيل في تعريفه، ما قاله ابن القيم: وهو أن الطاغوت: (ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع) .أ. هـ.

ومراده رحمه الله أن من كان راضيًا بذلك، أو يقال طاغوت باعتبار عابده وتابعه ومطيعه، لأنه تجاوز به حده، حيث نزّله فوق منزلته التي جعلها الله له.

فالمتبوع مثل: الكهان، السحرة، علماء السوء.

والمعبود مثل: الأصنام.

والمطاع مثل: الأمراء الخارجين عن طاعة الله، فإذا اتخذوهم أربابًا يحل ما حرم الله من أجل تحليلهم له، ويحرم ما أحل الله من أجل تحريمهم له، فهؤلاء طواغيت.

ـ المعنى الإجمالي للآية:

أخبر سبحانه وتعالى أنه بعث في كل أمة، أي في كل طائفة وقرن من الناس رسولًًا بهذه الكلمة: أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت أي اعبدوا الله وحده واتركوا عبادة ما سواه، فلهذا خلقت الخليقه وأرسلت الرسل وأنزلت الكتب، كما قال {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه إلا إله إلا أنا فاعبدون} . وقال تعالى: {قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به، إليه أدعو وإليه مئاب} .

هذه الآية هي معنى لا إله إلا الله، فإنها تضمنت:

النفي في قوله {اجتنبوا الطاغوت} .

والإثبات في قوله {اعبدوا الله} .

يثبت العبادة لله وحده وينفي عبادة ما سواه.

مناسبة الآية للباب:

قوله تعالى: {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وهذا أمر بالتوحيد وترك الشرك والأمر يقتضي الوجوب.

من فوائد الآية:

1 -دلت الآية على أن الحكمة في إرسال الرسل هي عبادة الله وحده وترك ما سواه.

لم يزل الله تعالى يرسل الرسل بذلك، منذ حدث الشرك في قوم نوح الذين أرسل إليهم، وكان أول رسول بعثه الله إلى الأرض، إلى أن ختمهم الله بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب، وكلهم كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} .

2 -دلت الآية على أن الرسل اتفقت دعوتهم على التوحيد وإن اختلفت شرائعهم.

كما قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} .

وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء أولاد عَلاّت) .

أولاد العلات: هم الأخوة للأب من أمهات شتى.

معنى الحديث: أن الأنبياء أصل إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة، فإنهم متفقون في أصول التوحيد وأما فروع الشرائع فوقع فيها الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت