{وانحر} المراد بالنحر: الذبح، أي اجعل نحرك لله كما أن صلاتك لله.
{وانحر} مطلق، فيدخل فيه كل ما ثبت في الشرع مشروعيته، وهي ثلاثة أشياء: الأضاحي ـ الهدايا ـ العقائق.
المعنى الإجمالي للآية:
أفادت هذه الآية الكريمة أن النحر من العبادة، ولهذا أمر الله به وقرنه بالصلاة.
وإذا كان الذبح عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه بنص الآية السابقة، فلا يجوز صرفها لغير الله، فإذا ذبح الإنسان شيئًا لغير الله تعظيمًا له وتذللًا وتقربًا إليه كما يتقرب بذلك إلى الله كان مشركًا بالله عز وجل، وإذا كان مشركًا فإن الله تعالى قد بيّن أنه حرّم على المشركين الجنة ومأواهم النار.
وبناءً على ذلك نقول: إن ما يفعله بعض الناس من الذبح للقبور ـ قبور الذين يزعمون بأنهم أولياء ـ شرك مخرج من الملة.
من فوائد الآية:
1 -أن الذبح لغير الله شرك أكبر لأنه عبادة وصرف العبادة لغير الله شرك.
2 -أن الصلاة والذبح من أعظم العبادات.
3 -وجوب التقرب إلى الله بالصلاة.
4 -وجوب التقرب بالذبيحة إلى الله دون ما سواه.
م / وعن علي - رضي الله عنه - قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات: (لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثًا، لعن الله من غيّر منار الأرض) . رواه مسلم
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(عن علي) هو علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، أبو الحسن الهاشمي، ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوج ابنته فاطمة، وكان من أسبق السابقين الأولين، ومن أهل بدر وبيعة الرضوان، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ورابع الخلفاء الراشدين، ومناقبه مشهورة، قتله ابن مُلجم الخارجي في رمضان عام 40 هـ.
(لعن الله) اللعن من الله: الطرد والإبعاد عن رحمة الله.
(من ذبح لغير الله) أراق الدم متقربًا به إلى غير الله، سواء أذكر اسم الله عليه أم لم يذكر.
(من ذبح ... ) عام يشمل من ذبح بعيرًا أو بقرة أو دجاجة أو غيرها.
(لغير الله) يشمل كل من سوى الله، حتى لو ذبح لنبيّ أو ملك أو جنيّ أو غيرهم.
(من لعن والديه) يعني أباه وأمه وإن عليَا، أي سبهما وشتمهما.
ومن هذا أن يلعن غيره فيلعن الآخر والديه، فيكون سببًا في لعن والديه، كما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه) .
وسب الناس من الكبائر إن كان بغير حق.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) . متفق عليه عن ابن مسعود
وقال - صلى الله عليه وسلم: (لعن المسلم كقتله) . متفق عليه من حديث ثابت بن الضحاك
وقال - عليه السلام: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) . رواه مسلم عن أبي الدرداء
وعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليس المسلم بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء) .
(من آوى محدثًا) آوى: أي ضم إليه وحمى.
المحدث: يشمل الإحداث في الدين كالبدع، كالجهمية والمعتزلة وغيرهم، ويشمل الإحداث في شؤون الأمة كالجرائم وشبهها ممن آوى محدثًا وكذا من ناصرهم، ويشمل كذلك من يمنع إقامة الحد عليهم.
(من غير منار الأرض) قال النووي: منار الأرض علامات حدودها، وقيل: تغييرها أن يقدمها أو يؤخرها، فيكون هذا من ظلم الأرض الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم: (من ظلم شبرًا من الأرض طوقه من سبع أراضين) . رواه مسلم من حديث سعيد بن زيد
المعنى الإجمالي للحديث:
يحذر - صلى الله عليه وسلم - أمته من أربع جرائم، وأن الله قد لعن من ارتكب واحدة منها:
الأولى / التقرب بالذبح إلى غير الله، لأنه صرف للعبادة إلى غير مستحقها.
الثانية / من دعى على والديه باللعنة أو سبهما أو تسبب في ذلك.
الثالثة / من حمى جانيًا مستحقًا للحد الشرعي أو رضي ببدعة في الدين وأقرها.