1 -أنه دل على أن الذبح عبادة.
2 -بيان عظمة الشرك ولو في شيء قليل، وأنه يوجب النار، ألا ترى لهذا الرجل لما قرّب لهذا الصنم أرذل حيوان وأخسه وهو الذباب، كان جزاؤه النار لإشراكه في عبادة الله، إذ الذبح على سبيل القربة والتعظيم عبادة، وهذا مطابق لقوله تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} .
3 -وفيه الحذر من الوقوع في الشرك.
4 -الحذر من الذنوب ولو كانت صغيرة، كما قال أنس: (إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنّا نعدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات) . رواه البخاري
5 -في قوله (ما كنت لأقرب لأحد شيئًا ... ) قال الشيخ ابن باز رحمه الله:(فهذا أعرض وبين أنه لا يجوز وامتنع فدخل الجنة، وهذا يحتمل أمرين:
أولهما: إما أن شريعتهم ليس فيها عذر بالإكراه، ولهذا لم يأخذ بالرخصة ويتخلص من شرهم.
الثاني: أنه ترك الرخص وأخذ بالعزيمة لقوة إيمانه ويقينه فقتلوه.
وفي شريعتنا أن من أكره على الشرك يفعل ما أكره عليه بقصد التخلص من شرهم ولم يطمئن قلبه بذلك، فلا حرج، لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ). أ. هـ
6 -وفيه أن الذي دخل النار مسلم، لأنه لو كان كافرًا لم يقل: (دخل النار في ذباب) .
7 -أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان.
8 -وفيه معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، وكيف صبر على القتل ولم يوافقهم على طلبهم مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر.
9 -فضيلة التوحيد والإخلاص والصلابة في الدين.
10 -وفيه معنى قوله في الحديث: (وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار) . متفق عليه
11 -فيه شاهد للحديث الصحيح: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) .
12 -التنبيه على سعة مغفرة الله، وشدة عقوبته، وأن الأعمال بالخواتيم.
13 -قرب الجنة والنار من الإنسان.
14 -أن الجنة والنار موجودتان.
فائدة:
هل الأولى للإنسان أن يصبر إذا أكره على الكفر ويُقتل؟ أو يوافق ظاهرًا ويتأول؟
المسألة فيها تفصيل:
أ- أن يوافق ظاهرًا وباطنًا، فهذا لا يجوز لأنه ردّة.
ب- أن يوافق ظاهرًا لا باطنًا، ولكن بقصد التخلص من الإكراه، فهذا جائز.
ج- أن لا يوافق لا ظاهرًا ولا باطنًا ويقتل، وهذا جائز وهو من الصبر.
لكن، أيهما أفضل: أن يصبر ويقتل؟ أو أن يوافق ظاهرًا؟ فيه تفصيل:
إذا كان الإكراه لا يترتب عليه ضرر في الدين للعامة، فإن الأولى أن يوافق ظاهرًا لا باطنًا، لا سيما إذا كان بقاؤه فيه مصلحة للناس كصاحب العلم ونحوه.
وأما إذا كان في موافقته وعدم صبره ضرر على الإسلام فإنه يصبر، وقد يجب الصبر.
والإمام أحمد رحمه الله في المحنة المشهودة لو وافقهم ظاهرًا لحصل في ذلك مضرّة على الإسلام.
فائدة:
ما رواه الحاكم عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (لما نزلت هذه السورة على النبي - صلى الله عليه وسلم - {إنا أعطيناك الكوثر، فصلّ لربك وانحر} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال: إنها ليست بنحيرة، ولكن يأمرك إذا أحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع) .
وهذا حديث منكرٌ جدًا، في إسناده إسرائيل بن حاتم. قال ابن حبّان: يروي عن مقاتل الموضوعات والأوابد والطامّات.