وقال القرطبي في تفسيره بعد إيراده لكلام الجوهري: " قلت: إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء، حتى أخبر الله بذلك في كتابه جل وعلا، فما ظنك بالمؤمنين الموحدين، المخالطين المحبين للأولياء والصالحين ". أ. هـ
قال لقمان لابنه: (يا بني لا تعد بعد تقوى الله من أن تتخذ صاحبًا صالحًا) .
وقال علي: (عليكم بالإخوان، فإنهم عدة في الدنيا والآخرة، ألا تسمع قول أهل النار: {فمالنا من شافعين. ولا صديق حميم} ) .
قال أبو الدرداء: (لولا ثلاث لأحببت أن أكون في بطن الأرض لا على ظهرها، لولا إخوان لي يأتونني ينتقون طيب الكلام كما ينتقى طيب التمر، أو أعفر وجهي ساجدًا لله، أو غدوةٌ أو روحةٌ في سبيل الله) .
قال عدي بن زيد: "
عن المرء لا تسأل واسأل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
10 -وفيه الحرص في الدعوة إلى الله، والصبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
11 -مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر، زيادة على المشروع، بحيث تجعل أقوالهم حجة يرجع إليها عند التنازع.
12 -تحريم الاستغفار للمشركين.
قال النووي في المجموع: " الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة حرام بنص القرآن والإجماع ".
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: " فأعمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - عشرة، أدرك الإسلام منهم أربعة، فبقي إثنان منهم على الكفر وأسلم إثنان:
فالكافران: أبو لهب، وأبو طالب.
واللذان أسلما هما: العباس وحمزة ". أ. هـ
13 -تلقين المحتضر الشهادة.
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) . رواه مسلم
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في كيفية تلقينه:
" ينبغي في هذا أن يُنظر إلى حال المريض، فإن كان المريض قويًا يتحمل، أو كان كافرًا فإنه يؤمر، فيقال له: قل لا إله إلا الله، وإن كان مسلمًا ضعيفًا فإنه لا يؤمر، وإنما يذكر الله عنده حتى يسمع فيتذكر ". أ. هـ
الباب التاسع عشر
ما جاء في أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
لما ذكر المصنف رحمه الله بعض ما يفعله عباد القبور مع الأموات من الشرك، أراد أن يبين السبب في ذلك ليحذر، وهو الغلو مطلقًا وخاصة في الصالحين، فإنه أصل الشرك قديمًا وحديثًا، لقرب الشرك في الصالحين إلى النفوس، فإن الشيطان يظهره في قالب المحبة والتعظيم.
وقول الله عز وجل: {يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم} . النساء (171)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
تعريف الغلو:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " الغلو: مجاوزة الحد، بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك ".
وعرفه الحافظ ابن حجر بقوله " المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد ".
وبمثل هذا التعريف عرفه الإمام الشاطبي.
وهذه التعاريف كلها متقاربة، وتقيد أن:
الغلو هو: تجاوز الحد الشرعي بالزيادة.
المعنى الإجمالي: