فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 217

عند البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (كان غلام يهودي يخدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فمرض، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار) .

6 -أن أبا طالب مات على الشرك، ففيه الرد على من قال بإسلامه، ويدل على أنه مات مشركًا:

أولًا: حديث الباب.

ثانيًا: عن العباس بن عبد المطلب أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: (ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) . متفق عليه

ثالثًا: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكر عنده عمه فقال: (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار، يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه) . متفق عليه

هذان الحديثان يدلان على أن أبا طالب مات كافرًا، إذ لو كان مسلمًا لخرج من النار مع الموحدين، كما توترت الأحاديث بخروج الموحدين من النار.

رابعًا: عن علي - رضي الله عنه - قال: (لما توفي أبو طالب أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فواره ثم لا تحدث شيئًا حتى تأتيني، فقال: إنه مات مشركًا، قال: اذهب فواره ... ) . رواه أحمد وأبو داود

قال الحافظ ابن حجر: " ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض، أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب، ولا يثبت من ذلك شيء ".

قال النووي في شرحه لمسلم: " وكانت وفاة أبي طالب بمكة، قبل الهجرة بقليل، قال ابن فارس: مات أبو طالب ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يومًا، وتفيت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام ". أ. هـ

7 -حكمة الرب سبحانه وتعالى في عدم هداية أبي طالب إلى الإسلام ليبين لعباده أن ذلك إليه، وهو القادر عليه دون من سواه، فلو كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ الذي هو أفضل خلقه ـ من هداية القلوب وتفريج الكروب ومغفرة الذنوب والنجاة من العذاب، لكان أحق الناس بذلك وأولاهم به عمه الذي كان يحوطه ويحميه وينصره، فسبحان من بهرة حكمته العقول، وأرشد العباد إلى ما يدلهم إلى معرفته وتوحيده وإخلاص العمل له وتجريده.

8 -مضرة أصحاب السوء على الإنسان:

1.فإن الجليس السوء قد يشكك في معتقداتك الصحيحة، كما قال تعالى: {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قال قائل منهم إني كان لي قرين. يقول أءنك لمن المصدقين. أءذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أءنا لمدينون} .

2.والمرء بطبيعته يتأثر بعادات جليسه وأخلاقه وأعماله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (المرءعلى دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) . رواه أبو داود

فإذا كان الجليس سيئًا تأثر به المرء واصطبغ بصبغته.

3.أن الصداقة السيئة تنقلب إلى عداوة وبغضاء يوم القيامة، كما قال تعالى: {الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} .

بعض الأقوال في الجليس:

قال أبو الأسود الدؤلي: " ما خلق الله أضر من الصاحب السوء ".

وقال عثمان: " ودّت الزانية لو زنى النساء كلهن ".

وقال عبد الله بن المعتز: " إخوان السوء ينصرفون عند النكبة ويقبلون مع النعمة ".

وقال أبو الحسن التهامي:

شيئان ينقسمان أول وهلة ... ظل الشباب وخلة الأشرار

وقال مالك بن دينار:

وصاحب خيار الناس تنج مسلمًا ... وصاحب شرار الناس يومًا فتندما

9 -الحرص على مصاحبة الأخيار. [وهذا نستفيده بالمفهوم]

قال أبو الفضل الجوهري: " إن من أحب أهل الخير نال بركتهم، كلب أحب أهل الفضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله ".

ويعني بالكلب: كلب أهل الكهف المذكور في قوله تعالى: {وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت