فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 217

(ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون ... فإني أنهاكم عن ذلك) قال صاحب فتح المجيد: " قلت: وكيف يسوغ مع هذا التغليظ من سيد المرسلين أن تعظم القبور، ويبنى عليها، ويصلى عندها وإليها، وهذا أعظم مشاقة ومحادة لله تعالى ولرسوله - عليه السلام - لو كانوا يعقلون ".

مناسبة الحديث للباب:

فيه النهي عن اتخاذ القبور أمكنة للعبادة، لأنه وسيلة إلى الشرك، كما تفعل اليهود والنصارى وغيرهم من أهل البدع

من فوائد الحديث:

12 -أن الخلة أعظم من المحبة، ولم يثبتها الله إلا لأثنين من خلقه وهما: إبراهيم - عليه السلام - في قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلًا} ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا) .

13 -إثبات خلة النبي - صلى الله عليه وسلم - لله.

قال ابن القيم (الجواب الكافي 325 ـ 326) :

" وما يظنه بعض الغالطين أن المحبة أكمل من الخلة، وأن إبراهيم - عليه السلام - خليل الله، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حبيب الله فمن جهله، فإن المحبة عامة والخلة خاصة، والخلة نهاية المحبة، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله اتخذه خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ونفى أن يكون له خليل غير ربه مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم، وأيضًا فإن الله سبحانه: {يحب التوابين ويحب المتطهرين} و {يحب الصابرين} و {يحب المحسنين} و {يحب المقسطين} والشاب التائب حبيب الله، وخلّقه خاصة بالخليلين، وإنما هذا من قلة العلم والفهم عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - " أ. هـ

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله (المجموع الثمين 1/ 87) :

" النبي - صلى الله عليه وسلم - حبيب الله لا شك، فهو حاب لله ومحبوب لله، ولكن هناك وصف أعلى من ذلك هو: خليل الله، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - خليل الله، ولهذا من وصفه بالمحبة فقط فإنه نزله عن مرتبته، فالخلة أعظم من المحبة وأعلى " أ. هـ

14 -إثبات صفة المحبة لله.

15 -إثبات خلة إبراهيم لله.

16 -إن الصديق أفضل الصحابة.

17 -الإشارة إلى خلافة أبي بكر، لأن من كانت محبته لشخص أشد، كان أولى به من غيره، لا سيما وقد قال ذلك في مرض موته.

وأبو بكر الصديق هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب، مات بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين وأشهر، في آخر جمادى الآخرة، يوم الاثنين سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستين سنة، ودفن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته. قال تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ... } .

وروى البخاري في صحيحه عن أنس عن أبي بكر قال: (كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما) .

والآثار الصحاح كثيرة والتي تدل على فضل الصديق وعلو منزلته، وعلى استحقاقه للخلافة في هذه الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -

ومن هذه الآثار:

1.ما أسنده البخاري عن جبير بن مضعم قال: (أتت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ كأنها تريد الموت، قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر) . متفق عليه

2.عن عائشة قالت: (قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: ادع لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى مُتمن ويقول: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) . متفق عليه

3.قصة تقديمه في الصلاة معروفة مشهورة في كتب السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم: (مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ... ) .

4.وعن عمرو بن العاص: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقلت: من الرجال؟ فقال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر بن الخطاب، فعدَّ رجالًا) . متفق عليه

إلى غير ذلك من الآثار.

18 -تحريم اتخاذ المساجد على القبور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت