الصفحة 185 من 274

يقصد المؤلف بهذه الأبيان أن يرد على شبهة قد تتعلق ببعض الأذهان ، وهي أنه كيف يكون هذا المتلو بالألسنة أو المكتوب في المصاحف كلام الله غير مخلوق ، مع أن القارىء يحدثه بصوته وينطق به حروفًا وألفاظًا ، وكذلك الكاتب يرقمه بالمداد في الرق فهو يحدثه ببنانه وقلمه .

والجواب عن هذه الشبهة هو أنه يجب أن نفرق بين التلاوة والمتلو ، وبين الكتابة والمكتوب ، فكل من التلاوة والكتابة فعل العبد وهو مخلوق وأما المتلو والمكتوب والمحفوظ فهو كلام الله وقوله جل شأنه ، ولهذا تختلف القراءة تجويدًا ولحنًا وتختلف أصوات القارئين قباحة وحسنا ، ولكن المقروء لا يختلف وكذلك تختلف الكتابة بين خط جيد وآخر ردىء والمكتوب واحد ، فأصوات القارئين ومداد الكاتبين وأقلامهم والأوراق التي يكتبون عليها وفعلهم الكتابة ، كل ذلك أفعال للعباد مخلوقة ، وأما المثبت في المصاحف بأنامل الأشياخ والشبان فهو كلام الله وقوله بآياته وحروفه ، فالمعرفة الحقة تقتضي التفرقة بين المتلو الذي هو كلام الله وبين المصنوع الذي هو من فعل العبد (1) .

(1) شرح نونية ابن القيم لهراس (1/148) .

129-من قال إن الذكر مخلوق فقل كذب الدعي الجاحد الخوان

قال شيخ الإسلام:

وأما"المعتزلة"ونحوهم فيوافقونهم في أن الله لا يتكلم في الحقيقة التي يعلم الناس أن صاحبها [ بل كلامه ] منفصل عنه ويزعمون ان ذلك حقيقة ، وليس كلامه عندهم إلا أنه خلق في الهواء أو غيره أصواتًا يسمعها من يشاء من ملائكته وأنبيائه من غير أن يقوم بنفسه كلام لا معنى ولا حروف ، وهم يتنازعون في ذلك المخلوق هل هو جسم او عرض أو لا يوصف بواحد منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت