الصفحة 186 من 274

ولما ظهر هؤلاء تكلم السلف من التابعين وتابعيهم في تكفيرهم والرد عليهم بما هو مشهور عند السلف ، واطلع الأئمة الحذاق من العلماء على أن حقيقة قول هؤلاء هو التعطيل والزندقة وإن كان عوامهم لا يفهمون ذلك كما اطلعوا على أن حقيقة قول القرامطة والاسماعلية هو التعطيل والزندقة وإن كان عوامهم إنما يدينون بالرفض ، وجرت فتنة الجهمية ، كما امتحنت الأئمة وأقام"الإمام أحمد"إمام السنة ، وصديق الأمة في وقته ، وخليفة المرسلين ، ووارث النبيين فثبت الله به الإسلام والقرآن ، وحفظ به على الأمة العلم والإيمان ودفع أهل الكفر والنفاق والطغيان الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض .

فاستقر أهل السنة وجماهير الأمة وأهل الجماعة وأعلام الملة في شرقها وغربها على الإيمان الذي جاءت به الرسل عن الله وجاء به خاتم النبيين مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه ، وهو ان القرآن والتوارة والانجيل كلام الله ، وإن كلام الله لا يكون مخلوقًا منفصلًا عنه كما لا يكون كلام المتكلم منفصلًا عنه ؛ فإن هذا جحود لكلامه الذي هو رسالته ، ودفع لحقيقة ما أنبأت به الرسل وعلمته أممهم وإلحاد في أسماء الله وآياته (1) .

(1) الفتاوى (12/355) .

130 -طالع كتاب الحيدة الفذ الذي عبدالعزيز رواه وهو كناني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت