فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 667

وأيضًا ممن ذم أهل الكلام الإمام الشوكاني (1) ، وذلك لاستخدامهم مثل هذه الألفاظ الموهمة، والمصطلحات الغريبة التي ليس لها أصل من كتاب أو سنة، فيقول:"يا هذا إن كنت ممن له إلمام بعلم الكلام الذي اصطلح عليه طوائف من أهل الإسلام، فإنه لا محالة قد رأيت ما يقوله كثير منهم ويذكرونه في مؤلفاتهم ويحكونه عن أكابرهم أن الله سبحانه وتعالى وتنزه وتقدس لا هو جسم، ولا جوهر، ولا عرض، ولا داخل العالم ولا خارجه، فأنشدك الله أي عبارة تبلغ مبلغ هذه العبارة في النفي وأي مبالغة في الدلالة على هذا النفي تقوم مقام هذه المبالغة، فكان هؤلاء في فرارهم من شبهة التشبيه إلى هذا التعطيل كما قال القائل: … كالمستجير من الرمضاء بالنار، والهارب من لسعة الزنبور إلى لدغة الحية، ومن قرصة النملة إلى قضمة الأسد؛ وقد يغني هؤلاء وأمثالهم من المتكلمين المتكلفين كلمتان من كتاب الله تعالى وصف بهما نفسه، وأنزلهما على رسوله وهما { وَلَا يُحِيطونَ بِهِ عِلْمًا } [طه:110] ، { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى:11] ، فإن هاتين الكلمتين قد اشتملتا على فصل الخطاب، وتضمنتا بما يعين أولي الألباب السالكين في تلك الشعاب، فالكلمة منها دلالة بينة على أن كل ما تكلم به البشر في ذات الله وصفاته على وجه التدقيق ودعاوى التحقيق، فهو منسوب بشعبة من شعب الجهل مخلوط بخلوط هي منافية للعلم ومباينة له: فإن الله سبحانه قد أخبرنا أنهم لا يحيطون به علمًا، فمن زعم أن ذاته كذا أو صفته كذا، فلا شك أن صحة ذلك متوقفة على الإحاطة وقد"

(1) - الشوكاني: محمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن محمد بن صلاح بن علي بن عبدالله الشوكاني الخولاني ثم الصنعاني (أبو عبدالله) مفسر، محدث، فقيه، أصولي، مؤرخ، أديب، نحوي، منطقي، متكلم، حليم؛ ولد سنة 1173هـ، بهجرة شوكان في بلاد خولان، وتوفي سنة 1250هـ، انظر: البدر الطالع للشوكاني 2/214-225، معجم المؤلفين لكحالة 11/53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت