فهرس الكتاب
أيضًا ذُم هذا العلم لما يحتويه من مصطلحات توهم معاني لا تليق بحق الله سبحانه وتعالى"ومثال ذلك في التركيب. فقد صار له معانٍ: أحدهما: التركيب من متباينين فأكثر ويسمى: تركيب مزدوج، كتركيب الحيوان من الطبائع الأربعة والأعضاء ونحو ذلك، وهذه المعاني منفي عن الله سبحانه وتعالى… والثاني: تركيب الجوار، كمصراعي الباب ونحو ذلك، ولا يلزم أيضًا من ثبوت صفاته تعالى إثبات هذا التركيب. الثالث: التركيب من الأجزاء المتماثلة، تسمى: الجواهر المفردة . الرابع: التركيب من الهيولي والصورة، كالخاتم مثلًا، هيولاه: الفضة وصورته معروفة؛ وأهل الكلام قالوا: إن يكون مركبًا من الجواهر المفردة، ولهم كلام في ذلك يطول، ولا فائدة فيه… الخامس: التركيب من الذات والصفات،هم سموه تركيبًا لينفوا به صفات الرب تعالى . وهذا اصطلاح منهم لا يعرف في اللغة، ولا في استعمال الشارع، فلسنا نوافقهم على هذه التسمية ولا كرامة… السادس: التركيب من الماهية ووجودها، وهذا يفرضه الذهن أنهما غيران، وأما في الخارج، هل يمكن ذات مجردة عن وجودها، ووجودها مجرد عنها ؟ هذا محال، فترى أهل الكلام يقولون: من ذات الرب، وجوده أم غير وجوده؟ ولهم في ذلك خبط كثير…" (1) ، وهذا مثال على قبح المصطلحات التي يستخدمها المتكلمون في إثبات العقائد.
(1) - شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص206-207.