فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 667

ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة ... أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر (1)

عندما أراد الحبشي أن يستدل على جواز الاشتغال بعلم الكلام، جاء بأدلة -حسب ظنه- تفيد القطع بجواز الاشتغال بعلم الكلام، وعند التأمل في هذه الأدلة يُلاحظ أنها لا تقوى على الوقوف أمام الأدلة الصحيحة الصريحة، التي تمنع الاشتغال بعلم الكلام المذموم الذي سلكه الحبشي.

الرد على الأحباش فيما ساقوه من الأدلة الواهنة بالتالي:

ذكر الحبشي أن جمعًا من السلف من صحابة وتابعين اشتغلوا بعلم الكلام أمثال: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنهم- وغيرهم؛ ولا شك أن هذا أمر مبالغ فيه من قِبل (الحبشي) ، حيث جعل الصحابة الكرام والتابعين يشتغلون بهذا العلم المذموم، بما يحتويه من أدلة توقع في الشك والظن والحيرة، وادعاء الحبشي هذا إنما هو من باب خلط الأمور بعضها ببعض والتلبيس على العامة، ليوجد لنفسه مخرجًا لما يقول.

وهناك تناقض وتضارب في أقوال الحبشي، حيث يدعي أن الصحابة اشتغلوا بهذا العلم أمثال: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر -رضي الله عنهم-، ثم يقول في موضع آخر:"وإن أريد به أنهم لم يتلفظوا بهذه العبارات المصطلحة عند أهل هذه الصناعة نحو الجوهر والعرض والجائز والمحال والحدث والقدم، فهذا مُسلّم" (2) ، فيلاحظ عليه مرة يثبت الاشتغال بهذا العلم المذموم من قِبل الصحابة، وفي موضع آخر يعترف بأنهم لم يتحدثوا بهذا العلم، وإذا دخل الاحتمال إلى الدليل بطل الاستدلال به، فكيف إذا دخل التضارب والتناقض، والإمام السيوطي يقول في هذا"المحتمل لا يصلح حجة" (3) .

(1) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص20، مقدمة -رسالة استحسان الخوض في علم الكلام للأشعري- تقديم محمد الولي ص32.

(2) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص18.

(3) - الاجتهاد للسيوطي ص135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت