فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 667

ويقال للحبشي: كيف اشتغل الصحابة بعلم الكلام، ولم يظهر هذا العلم إلا في عهد العباسيين، كما ينقل ذلك السيوطي عن الشيخ المقدسي (1) فيقول:"… فأول الحوادث التي أحدثوها -العباسيون- إخراج كتب اليونانية إلى أرض الإسلام فترجمت بالعربية، وشاعت بين أيدي المسلمين" (2) ، ثم يبين -الشيخ المقدسي- بعد ذلك بداية المناظرات والجدل في الدين فيما لا ينبغي الكلام فيه، من خلال ما تم ترجمته من الكتب اليونانية، وتوفير الأجواء المناسبة لنشر هذا العلم (3) .

وأيضًا يبطل زعم الحبشي، بجواز الاشتغال بعلم الكلام، نهي السلف عن الخوض في علم الكلام المذموم؛ ولقد صنف العلماء الكثير من الكتب في هذا الموضوع، يسردون أقوال السلف فيها من حيث النهي والنكير عن الخوض في علم الكلام، ومن هذه المؤلفات: كتاب ذم الكلام لشيخ الإسلام إسماعيل الهرري، وكتاب صون المنطوق الكلام عن فن المنطق والكلام للسيوطي، ونصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان لشيخ الإسلام ابن تيمية، كتاب الغنية عن الكلام وأهله لأبي سليمان الخطابي .

ومن أقوال السلف التي تنهى عن الخوض في علم الكلام، وتقبح من تكلم فيه:

(1) - الشيخ المقدسي: الشيخ الإمام العلامة القدوة المحدث، مفيد الشام، شيخ الإسلام، أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود النابلسي المقدسي الفقيه الشافعي، صاحب التصانيف والأمالي، ولد سنة 410هـ، توفي سنة 490هـ. انظر: سير الأعلام للذهبي 19/136-143، تبيين كذب المفترى عليه لابن عساكر ص286-287، شذرات الذهب لابن عماد 3/395-396.

(2) - صون المنطوق الكلام عن فن المنطق والكلام لجلال الدين السيوطي ص7، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.

(3) - المصدر السابق ص8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت