فهرس الكتاب
قول الإمام مالك -رحمه الله- لأحد الرجال جاء يسأله في أحد المسائل الكلامية:"لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمرًا فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام" (1) ، وقوله:"كلما جاءنا رجل أجدل من رجل، تركنا ما نزل به جبريل على محمد -صلى الله عليه وسلم- لجدله" (2) ، وأيضًا قوله:"الكلام في الدين كله أكرهه… ولا أحب الكلام إلا فيما كان تحته عمل، فأما الكلام في الله فالسكوت عنه…" (3) ، وهذه الأقوال للإمام مالك، تبين خطأ قول الحبشي بأن الإمام تكلم في علم الكلام (4) ، إلا إذا قصد في ذم علم الكلام وأهله.
سُئل أبو حنيفة عما أحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام، فقال:"مقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف وإياك وكل محدثة، فإنه بدعة" (5) ، وهذا يبين لنا ذم الإمام أبي حنيفة لعلم الكلام، ولا يعني أن أبا حنيفة ناظر المعتزلة وغيرهم، أنه مدح علم الكلام بل هذا يعني أنه ذم علم الكلام، لأن علم الكلام أصل من أصول المعتزلة، وإنما هو ناظرهم ليبطل أصولهم.
ويقال للحبشي: أين هذه الرسائل الخمس التي ألفها أبو حنيفة في علم الكلام؟ وما أسماؤها؟ ولماذا لم تنقل عنها في كتاباتك فتؤيد ما تقول وتبرهن على صحته؟ وخاصة أنك مشهور بكثرة النقول سواء الصحيح منها أو السقيم!! .
كان الشافعي -رحمه الله- ينهى النهي الشديد عن الكلام في الأهواء وذلك أن أحدهم إذا خالفه صاحبه، قال: كفرت، والعلم فيه إنما يقال: أخطأت (6) .
(1) - المصدر نفسه ص32-34.
(2) - شرح أصول الاعتقاد لللالكائي 1/ 144.
(3) - المصدر السابق 1/146.
(4) - انظر: إظهار العقيدة السنية للحبشي ص20، المطالب الوفية للحبشي ص20.
(5) - صون المنطق للسيوطي ص32.
(6) - شرح أصول الاعتقاد لللالكائي 1/145.