فهرس الكتاب
ولقد تعددت النقول عن الإمام الشافعي، محذرًا من علم الكلام مثل:"لأن يبتلي الله المرء بكل ذنب نهى الله عنه، ما عدا الشرك خير له من الكلام" (1) ، وقوله:"ولقد أطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننت أن مسلمًا يقول ذلك" (2) ، وقوله:"ما تردى أحد في الكلام فأفلح" (3) ، وقوله:"لو علم الناس ما في الكلام والأهواء، لفروا منه كما يفر من الأسد" (4) ، وجاء في كتاب (تبيين كذب المفترى عليه) "وقد حفظ عن غير واحد من علماء الإسلام، عيب المتكلمين، وذم الكلام، ولو لم يذمهم غير الشافعي -رحمه الله- لكفى؛ فإنه قد بالغ في ذمهم، وأوضح حالهم وشفى" (5) .
وفيما سبق دليل على عدم صحة ادعاء الحبشي: بأن الشافعي تعلم علم الكلام قبل أن يتقن علم الفقه، ولا يوجد دليل على أن الشافعي تعلم علم الكلام المذموم الذي يقول به الحبشي، بل المتوفر من الأدلة أن الشافعي ذم علم الكلام ومن اشتغل به.
وأما تضعيف الحبشي لذم الشافعي لعلم الكلام (6) فهذا مردود عليه، بكثرة النقول عن الإمام الشافعي في ذمه لعلم الكلام في كتب السلف مثل: كتاب الغنية عن الكلام وأهله للخطابي، وكتاب ذم الكلام للهروي ، وكتاب نصيحة أهل الإيمان لابن تيمية، وكتاب صون المنطق للسيوطي…
(1) - المصدر السابق 1/146.
(2) - تبيين كذب المفترى لابن عساكر ص335.
(3) - المصدر السابق ص335.
(4) - المصدر نفسه ص336.
(5) - المصدر نفسه ص333.
(6) - انظر: صريح البيان للحبشي ص15-17.