فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 667

ويؤخذ على الحبشي،أنه في استدلاله بهذه الأبيات من الشعر، قدحه في أئمة السلف من الأئمة الأربعة وغيرهم، الذين ذموا علم الكلام، وذلك عندما وصف من يعيب علم الكلام بأنه لا عقل له.

وإضافة إلى ما سبق، يوجه الذم لعلم الكلام لما يأتي:

يسلك فيه أصحابه طرقًا غير مستقيمة، ويستدلون بقضايا متضمنة للكذب، وبالتالي خالف أهل الكلام الكتاب والسنة، وفي هذا المعنى يقول ابن تيمية -رحمه الله-:"اتفق سلف الأمة وأئمتها، على ذمه -علم الكلام- والنهي عنه وتجهيل أصحابه، وتضليلهم حيث سلكوا في الاستدلال طرقًا ليست مستقيمةً،واستدلوا بقضايا متضمنة للكذب فلزمهم بها مسائل خالفوا بها نصوص الكتاب والسنة، وصرائح المعقول، فكانوا جاهلين كاذبين ظالمين في كثير من مسائلهم ووسائلهم وأحكامهم ودلائلهم" (1) .

ومن طرقهم غير المستقيمة في الاستدلال، إعراضهم عن النصوص الشرعية، ويستدلون على صحة أقوالهم بغير الكتاب والسنة، ويقول القرطبي:"وأفضى الكلام بكثيرٍ من أهله إلى الشك، وببعضهم إلى الإلحاد، وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات وسبب ذلك إعراضهم عن نصوص الشارع، وتطلبهم حقائق الأمور من غيره" (2) .

(1) - درء التعارض لابن تيمية 7/144.

(2) - فتح الباري لابن حجر 13/350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت