فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 667

ويذم علم الكلام لأن كثيرًا من المتكلمين وخاصة المتأخرين منهم، يعتبرونه أصلًا من أصول الدين، وبالتالي من خالف هذا العلم ونقدهم، فيعتبرونه قد خالف الإسلام، أي اعتبروا هذا العلم يمثل الدين، وفي هذا يقول ابن تيمية -رحمه الله-:"والمقصود أن هذه الطريقة الكلامية، التي ابتدعها الجهمية والمعتزلة، وأنكرها سلف الأمة وأئمتها، صارت عند كثير من النظار المتأخرين هي دين الإسلام، بل يعتقدون أن من خالفها، فقد خالف دين الإسلام، مع أنه لم ينطق بما فيها من الحكم والدليل، والدليل لا آية في كتاب الله، ولا خبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أحد من الصحابة والتابعين، فكيف يكون دين الإسلام، بل أصل أصول دين الإسلام، ما لم يدل عليه لا كتاب ولا سنة، ولا قول أحد من السلف" (1) .

وذكر (د. عبد الرحمن عميرة) في مقدمته على كتاب (شرح المقاصد) الأدلة على عدم أهمية علم الكلام، وذمه، فقال:"يرى بعض العلماء أن العقائد ثابتة في القرآن، وأوضحتها السنة النبوية، فلا حاجة إذن إلى علم الكلام، هذا على اعتبار أن علم الكلام: هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير، بإيراد الحجج، ودفع الشبه…"

ويقولون أيضًا: لو كان علم الكلام هدى ورشادًا، لتكلم فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- وخلفاؤه وأصحابه، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يمت حتى تكلم في كل ما يحتاج إليه من أمور الدين، وبينه بيانًا شافيًا، ولم يترك بعده لأحد مقالًا، فيما للمسلمين إليه حاجة من أمور دينهم، وما يقربهم إلى الله عز وجل، ويباعدهم عن سخطه، فلما لم يرووا عنه الكلام في شيء مما علمنا صلى الله عليه وسلم أن الكلام فيه بدعة والبحث عنه ضلالة، لأنه لو كان خيرًا لما فات النبي -صلى الله عليه وسلم- ولتكلموا فيه.

(1) - منهاج السنة لابن تيمية 1/315-316. تحقيق: د. محمد رشاد سالم، الناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط الثانية 1409هـ-1989م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت