فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 667

وقالوا أيضًا: ولأنه ليس يخلو ذلك من وجهين: إما أن يكونوا علموه فسكتوا عنه، أو لم يعلموه بل جهلوه، فإن كانوا علموه ولم يتكلموا فيه، وسعنا نحن أيضًا السكوت عنه، كما وسعهم السكوت عنه، وسعنا ترك الخوض فيه، كما وسعهم ترك الخوض فيه، لأنه لو كان من الدين ما وسعهم السكوت عنه، وإن كانوا لم يعلموه وسعنا جهله، كما وسع أولئك جهله،

لأنه لو كان من الدين لم يجهلوه، فعلى كلا الوجهين الكلام فيه بدعة والخوض فيه ضلالة" (1) ."

... وبعد هذا العرض يتبين لكل ذي بصيرة، أن علم الكلام مذموم،ومن ضمنه الذي خاض فيه الحبشي، وإن كان يطلق عليه ألقاب محببة للنفس، والذامون له لسببين:إما لأنه بدعة أو أنه مشتمل على مقامات باطلة، وهذا ما يوضحه شيخ الإسلام -ابن تيمية- بقوله:"وهذه الطريقة هي أساس الكلام الذي اشتهر ذم السلف والأئمة له… والذامون لها نوعان: منهم من يذمها لأنها بدعة في الإسلام، فإننا نعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يدع الناس بها، ولا الصحابة، لأنها طويلة مخطرة كثيرة الممانعات والمعارضات، فصار السالك فيها، كراكب البحر عند هيجانه… ومنهم من ذمها لأنها مشتملة على مقامات باطلة، لا تُحصَّل لمقصود تناقضه…" (2) .

المطلب الرابع: العقل أصل الشرع عند الأحباش:

(1) - مقدمة كتاب -شرح المقاصد للإمام سعد الدين التفتازاني- تحقيق وتعليق مع مقدمة في علم الكلام: د. عبد الرحمن عميرة 1/32-33،الناشر:عالم الكتب،بيروت، ط الأولى 1409هـ-1989م. وانظر: الشريعة لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري ص62-64، تحقيق: محمد حامد الفقي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 1403هـ-1983م.

(2) - كتاب الصفدية لابن تيمية 1/275، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، -بدون ناشر أو رقم طبعة- 1406هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت